يا مصرى ليه

Tuesday, June 17, 2008

المقال الاسبوعى

" سرندوا " ما تبقى من أمل

بقلم / احمد مفرح

بالأمس كانت محكمه امن الدولة العليا طوارىء تنظر في قضيه فلاحى سراندوا المبرئين من أمام نفس المحكمة المعادين إليها بأمر من الحاكم العسكري طبقا لقانون الطوارىء الذي استحل كل ما هو في مصر و بدلا من أن يقدم إليه الذين يستحقون أن يحاكموا بالطوارىء قدموا هؤلاء البسطاء و هم لا يدرون ما يفعلون .

نساء و رجال و أطفال بسطاء طبعت الأرض ملامحها عليهم و قد تشققت أيديهم و وجوههم لا يعرفون لماذا يقدمون لمحاكمه سوى أنهم دافعوا عن أرضهم و زرعهم و حقلهم و كأن الرئيس مبارك و هو الحاكم العسكري للبلاد طبقا لقانون الطوارىء لم يجد من يقدمهم إلى المحاكمة غير هؤلاء الفلاحين البسطاء الذين لا يعرفون شيء في حياتهم سوى الفلاحة و الزراعة ، انتهت من أمام ناظريه كل مشاهد سرقه الوطن ليل نهار و الاحتكار و الفساد و الإفساد و القتلة و الخونة.

لم يقدم للمحاكمة من أمر كلاب الأمن المركزي بنهش أجساد اهالى القرية و من داس على رؤوسهم و مرغهم في التراب أو حتى من وقف شاهد على مقتل اثنين من اهالى القرية بدون وجه حق أو حتى من حرق بيوت الاهالى و حقولهم و مزارعهم من الاولى أن يقدم للمحاكمة أيها الرئيس .

ما جعلنا نقف تلك الوقفة مع فلاحى سرندوا هو شعورنا بأنهم يستحقون تلك الوقفة عن جد ، لم نندم أبدا ا في المحاربة من اجل قضيتهم و النضال من اجلهم ، فالقضية قضيه مصر كلها و الضحية الشعب المصري كله و الجلاد و الغاصب هو نظام حكم تمخض عنه نفوذ و سلطان لحاشيته و مقربيه .

أن تخرج جحافل الأمن المركزي و تدوس على قرية صغيره تنتهك الأعراض و تستحل الحرمات فالموضوع اكبر من كونه نزاع على سيادة ارض بل أصبح نزاع على سيادة وطن و كرامه من اجل ذلك وقفنا جميعا معهم ووقف بجانبنا كثير من الشرفاء .

الموضوع ليس موضوع قرية و اهالى أو ارض و فلاحين أو نفوذ و سلطه و إقطاعيين جدد إنما الموضوع هو روح شعب و نخوة و عرض و شرف و إباء ، أن يقف الضعيف أمام القوى بنفوذه و جبروته يحمى أرضه و عرضه و يتحمل من اجل ذلك التنكيل و التعذيب و الصعاب ، أن يحمل الفلاح روحه على كتفه ليحافظ على أرضه يرويها بدمائه و يبلل زرعها من عرقه و يغرس فيها جذور الانتماء و الولاء قبل أن يغرس فيها جذور النبات فذلك هو الموضوع الجدير بالفحص والدرس .

إن "سرندوا " مثلها مثل جميع قرى بر مصر التي ظهرت بعد الثورة و قد دخلت ضمن قرى الإصلاح الزراعي ، من حينها تملك أهلها الأرض التي عاشوا في كنفها زرعوها و توارثوها ، نضجت فيها أزهار البنات قبل النبات و شب فيها أغصان الشباب مثلهم مثل جميع الفلاحين لا يعرفون سوى الأرض و الفلاحة الطيبة و السماحة ولا يدرون ما يبيت لهم بليل ليصبحوا و نهارهم مليء برجال المباحث و الأمن المركزي .

سرندوا القصة و بيت القصيد .

لا أريد أن أقص القصة من أولها فهذا ليس مجال الرواية و القصص و إنما يكفى ما سأنقله لكم عن تقرير لجنه تقصى الحقائق التابعة لمنظمه المصرية لحقوق الإنسان بعد زيارتها للقرية حيث أشار التقرير الى .....

( تعود مشكلة فلاحي عزبة سرندوا الى الستينيات من القرن الماضي ففي عام 1960 منحت الحكومة المصرية لكل أسرة ما بين فدان و نصف أو فدانيين تقريبا وفقا لقانون الإصلاح الزراعي على أساس أنها إيجار حتى عام 1973 حيث قام الرئيس الراحل أنور السادات بعمل إفراجات لأرض عائلة صلاح نوار بمعدل 50 فدان للفرد 100 للأسرة وتم تحويل الاهالى من تبعية الإصلاح الزراعي إلى جمعية الائتمان الزراعي وبدورها حررت عقود للأراضي التي خرج لها إفراج من ثلاثة صور واحدة مع الجمعية والأخرى مع المستأجر وصورة للمؤجر وكانت الحكومة هي التي تحدد القيمة الايجاريه والتي يتم دفعها لعائلة صلاح نوار.

وفى الفترة من 1973 حتى عام 1997صدور القانون رقم 96 للأراضي الزراعية و كانت عائلة نوار تقوم بالتلاعب مع موظفي الأراضي الزراعية للحصول على إفراجات وهمية دون معرفة الفلاحين وفى عام 1997 عندما صدر قانون العلاقة بين المالك والمستأجر جاء صلاح نوار إلى القرية وطلب من الفلاحين التوقيع على عقود إيجار من نسخة واحدة طبعت بمعرفته وكانت جميع بنودها تخص المالك وحدة وبعض الفلاحين طالبوه بصورة من عقد الإيجار إلا انه رفض إعطائهم صورة منها، وكان يقوم بإجبار الفلاحين على التوقيع على إيصالات أمانة وشيكات على بياض وظل يفرض سطوته على الفلاحين و من يعترض يتم رفع دعاوى ضده بموجب إيصالات الأمانة وعلى سبيل المثال (قام برفع دعوى قضائية ضد محمد رجب السيد إيصال أمانة قد دون به مبلغ 150 ألف جنية علما بان محمد رجب لا يملك قوت يومه لذلك اجبر تحت الضغط على أن يسلم إلى صلاح نوار مدعى ملكية الأرض وألا دخل السجن واستخدم نفس الأسلوب مع العديد من أهالي القرية وكان يقوم بعملية نقل الفلاحين من أراضيهم حتى لا يظن الفلاحين إنهم مالكون للاراضى وتعددت عمليه النقل حتى جاء يوم السبت الموافق 1/1/2005 حيث اتفق الفلاحين مع بعضهم البعض على رجوع كل واحد منهم إلى أرضة الأساسية طبقا لتوزيع الإصلاح الزراعي ولما حدث ذلك قام المدعو صلاح نوار بتقديم بلاغ إلى مركز شرطة دمنهور اتهم فيه 18 فلاح بالتعدي عليه وبدور المركز أرسل إشارة لعدد 18 فلاح وبالفعل وفي ذات اليوم توجه تسعة أفراد إلي المركز، وتم تهديدهم من قبل رئيس المباحث محمد عمار ورجالة وتعدوا عليهم بالضرب والسب وإجبارهم على التوقيع على محضر قيل لهم أنه محضر عدم تعرض لصلاح نوار وبعد التوقيع تم إخلاء سبيلهم وتم إعطائهم صورة من الكشف المدون به الأسماء المطلوب إحضارها إلى المركز وعندما رجعوا إلى القرية الخامسة صباحا منذ يوم 1/1/2005 واستقبلتهم الاهالى و قصوا عليهم ما حدث وتم إبلاغ الأشخاص الموجود أسمائهم بالكشف فخافوا من الذهاب الى المركز.

( إقرا باقى تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للمنظمة المصريةلحقوق الإنسان عن وقائع زيارتها لقرية سراندو

http://www.eohr.org/ar/report/2005/re0321.html)

لقد تحولت" قرية و اهالى سرندوا" إلى رمز من رموز كفاح الفلاحين الذين اعتنقوا مبدأ "الأرض هي العرض" و قاموا بحمايتها و داسوا على من اقترب منها بأذى ، و كفاح الفلاح المصري هو كفاح منذ وقت طويل و أمد بعيد ضاربا في جذور التاريخ بإعتباره شريكا أساسيا في نهضت الوطن و عزته منذ أحداث دنشواى و ما قبلها حتى أحداث "سرندوا ".

إن حق الفلاحين المصريين ليس ضربهم بالحذاء و الكرباج و إرهابهم بجحافل الأمن المركزي و البلطجيه بل الحق أن يرفعوا فوق الرؤوس و يروا منا كل تقدير و احترام ، فبهم ترفع هامات مصر و بجدهم و عملهم نستطيع أن نمتلك قراراتنا بعد أن نمتلك بفضلهم غذائنا ، فليس خافيا على احد أننا في زمن من امتلك غذائه امتلك قراره و امتلاك الغذاء يأتي من امتلاك الطاقة و الجهد و الفلاحين هم حائط الصد الأول لمصر ، فؤوسهم هي السلاح و أراضيهم هي ميدان المعركة كلما تقدموا تقدمت مصر و كلما تقهقروا تأخرت مصر .

و الحال ينطق ولا ريب انتهت في مصر كل معاني الشرف في ظل هذا النظام فنتهت فيه كل معاني الإصلاح و اندفعت عجلات القهر و الذل والهوان تدوس على الفلاحين و طبقات الشعب المصري من اجل مطامع الكبار و النهابين و مصاصي دماء هذا الوطن ، و عاد الإقطاع في لون طبقات رجال الأعمال و عائلات الهبارين و قاطعي الأرزاق ، أصبحنا في عصر من معه يسحق من أمامه ، لأجل مزيد من الثراء نقتل و نرمى ، نحرق و نسرق ، نغتصب و نستباح ، من هنا جاءت أهميه قضيه فلاحى سراندوا لأنها جسدت بلا شك الواقع المؤلم الذي تعيشه مصر و الواقع المأمول لمستقبل لمصر .

نعم فلن نستطيع أن نفعل لمصر ما تستحق منا كمواطنين ولدوا فيها و عاشوا على أرضها و عشقوا ترابها إلا إذا جابهنا الواقع المظلم و تخطينا حواجز الذل و الفساد و القهر و فلاحى سراندوا كانوا مثلا يحتزى به ، وقفوا أمام من أراد أن يسلب منهم أرضهم و تخطوا حواجز الذل و لم يرضخوا لتهديدات أجهزة امن الدولة و المباحث ، لم يثنيهم القتل و الحرق والاغتصاب لم يثنى الأطفال أن يروا أمهم و قد تمددت على الأرض قتيله أو يروا والدهم و قد داست عليه جحافل الأمن المركزي من أن يكملوا مسيره حفاظهم على أرضهم و طينهم و زرعهم .

الواقع بحق مؤلم و مظلم و لكن عزائنا أن مثل تلك الروح عادت من جديد بدأت شمعه الأمل في غد مشرق لمصر تستعيد عافيتها من جديد تنفث في روحنا الإشراق فى التغيير تغيير هذا النظام و الإصلاح إصلاح حال هذا الشعب .

تحيه.

تحيه لاهالى سرندوا الأبطال إلى الذين أصبحوا حاله و مثال لكل من أحب مصر و عشق ترابها

تحيه إلى كل هيئه الدفاع و إلى المحامين الذين كلل مجهودهم بالبراءة و الانتصار

تحيه إلى قضاه مصر الذين ضربوا مثالا يحتذي به في العدل و الشرف و الكرامة

تحيه إلى شباب مصر النابض بالحرية شباب 6 ابريل و كفاية و الغدو و الإخوان و القيادات منهم ....

ولا نامت أعين الجبناء

............................................

محامى و ناشط حقوقي

17/6/2008

4 comments:

وومن said...

الأخ العزيز أبو مفراح
سلمت يمينك
قد تتوقف الكلمات في عقلي ولا اجد ما أقولة امام هذا الظلم البين فلم يعد يكفي أن نرفع أيدنا وندعوا علي
الظالم ربما آن الأون لنكون فاعلين
تقبل مروري وتحياتي

sherif said...

الأخ أبو مفراج تعجبني كتاباتك رغم أني مش من الأخوانيين بس بصراحه هو ده اللي احنا عايزنه نمحي من قاموسنا كلمات معارض أخواني وطني ناصري وغيرها من الكلمات التي تستفزني كثيرا ونعيد كلمه واحده وهي مصري
انا بخصوص مايحدث فقد عاد زمن الوسيه والإقطاعيين وبعد اللي عملته الحكومه مع قريه أخري لا أذكر اسمها وأكيد حضرتك تذكرها ورفعوا الدعم عن الدقيق وبرده خرجوا يعترضوا وعملوا نفس الحكايه المسأله تحولت ان الملك نايم في قصره والحكومه ماشيه علي حل شعرها والسلطات مبرتعه ما نقصش غير سكنات عسكريه من محتل ونرجع خمسين سنه تاني
بصراحه ربنا يتولانا

Anonymous said...

الاخ العزيز احمد مفرح السلام عليكم لا اعرف ان كنت انت الاخ احمد من الاسكندرية الذى عاشرته فى طفولتى بالمنيا فإن كنت أنت فانا فى انتظار اتصالك
امجد ربيع بيومى ابوالعلا
amjad_rabea@yahoo.com
amgadrabea.maktoobblog.com

اتحادالمدونين المصريين said...

اخى الفاضل

اختى الفاضلة

********************** دعوة ***********************

ندعوكم للمشاركة فى حملتنا من اجل فلسطين ومن اجل اسرى المسلمين فى سجون

الاحتلال وجوانتاناموا ومن اجل التذكير بحقوق الشعب الفلسطينى وبخاصة حق العودة الذى

تجرى محاولات لشطبة وطمسه من قرارات الامم المتحدة .....

فى انتظاركم لدعم اخوتنا ومواجهة المحاولات الصهيونية الامبريالية الاسرائيلية الامريكية
---------------
اخى الفاضل
اين شعار الاتحاد ؟