يا مصرى ليه

Saturday, December 06, 2008

مقال

المعتقل للمجني عليه

احمد مفرح*

(1)

  ليس السامع كالمشاهد ، و ليس من يعرف تفاصيل الوقائع كمن يشاهد الواقعة ، لا اعرف معنى أن يقع الإنسان تحت ظلم بين  ولا اعرف طعم أن يذق المرء كأس الاتهام و هو مجني عليه ، إلا أن معرفتي بتفاصيل الوقائع جعلتني أذق هذا الطعم  و أحس بمرارة التجرع من كأس شرابه .

 

زاد يقيني بعد تلك الواقعة بأن بيننا و بين زمن العدل أمد بعيد ، أمد يبعده طول صفحات الظلم و الهوان في عصر باته السمة الاساسيه فيه أن يظلم الإنسان  اى إنسان حتى يخيل إليك أن المتهم هو البريء و أن البريء هو المتهم و أن السجان لا يجدي معه قانون أو دستور ، فمواد القانون ما هي في عصر الظلاميين إلا العوبه بأيديهم حينما ينتهي مفعولها  و يجدونها لا تجدي و لا تتبع أهوائهم  يستخدمون القانون الاساسى  لكل منظومة مستبدة و كل مجموعه حاكمه تخشى على نفسها من بصيص حرية في القانون ،  نحن نسميه  قانون الطوارىء  وهم   يسمونه قانون الحفاظ على الكرسي .

 

لذا فما يحدث لجماعات المعارضة المصرية بأسم القانون و الدستور لهو خير شاهد على انقلاب الحياة رأسا على عقب ، بل لهو خير دليل على أن الحياة كل الحياة في مصر مصيره للحفاظ على العرش المباركى المصري  و كراسي الحاشية و المنتفعين .

 

و ما حدث لهذا الطالب خير دليل على ما أقوله ، فحينما تأتى كل صباح إلى عملك أو مدرستك أو جامعتك  و يتم الاعتداء عليك بلا سبب أو جريرة  فيكون من الطبيعي كونك إنسان طبيعي أن تدافع عن نفسك  و أن تلوذ بالشخص الذي أنت من رعيته" عميد الكلية " حتى يحافظ عليك و يأخذ لك الحق   و هذا هو الطبيعي من الأمر ، أما أن يتم الاعتداء عليك و ضربك و تعذيبك  و تمزيق ملابسك  و فتح وجهك و نزيف من انفك  ثم تلوذ براعيك و حاميك فيقوم بتقديمك قربان إلى حرس الجامعة ومباحث امن الدولة  ليفعلوا بلك أفاعيلهم ثم تقدم كبش فداء و يسطر فيك " محضر " و تقدم "للنيابة العامة" على انك متهم بالاعتداء على حرس الجامعة و تحمل إلى المعتقل بعد برائتك فهذا ما أتحدث عنه .

 

(2)

ثقافة الاعتقال هي المشهد السائل  و الدائم للحياة المصرية في هذا العقد من الزمان ، ثقافة أتت على الأخضر و اليابس و ما تبقى من حرية ، الحرية التي غابت عنها الشمس المصرية  و حجبت الأبصار عن مشاهداتها ، الحرية التي أودعها الله سبحانه و تعالى في كل مخلوق من مخلوقاته فترى هذا المخلوق الضعيف يرضخ و يذعن لاى أمر من الأمور إلا أن تنال من حريته حينها ينتفض و يثور و يجرح و يطعن و يصرخ و يزأر و يغير مجرى التاريخ كله .

 

تلك هي الحقيقة ولا شك فيها ولكن النظام الحاكم  المستبد عرف  جيدا كيفيه أن يتم ترويض هذا الشعب و أن يعطيه القليل حتى يتنازل عن الكثير ، تغيرت فعلا ثقافة و مفهوم الحرية لدى المواطن المصري و حل بدلا منها ثقافة الجوع و العطش ، يجرى وراء طعامه و شرابه حتى لو أتى هذا الطعام على حريته و كرامته و إيمانه بالحرية فالجوع كما يقولون كافر  .

 

و ثقافة الاعتقال فن أجاده النظام في مصر و حرص كل الحرص على تدعيم أسانيده و أركانه  و تجهيز قواه و عتاده و هذا الشعب قد ساعد طغاته و جلادوه على الذل و المهانة التي يقبعون فيها ولا ريب  فنحن منذ أكثر من 28 عاما نرضخ لتلك الثقافة  بل و لعلنا الشعب الامثل طوال تاريخه المقتنع و العامل بثقافة الاعتقال  حتى تغيرت مقوله المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوت في أن مصر ليست هبه النيل .....و إنما هي هبه الشعب المصري.

 

إن المصريين عاشوا طويلا في عبودية لدرجه أن تاريخهم ليس إلا سلسله متتابعة من السادة الطغاة  و إذا نظرت إلى التاريخ فلن تجد غير صحوات قليلة و افاقات قصيرة للشعب المصري على مدار تاريخ عبوديته  غير أن الأمل كل الأمل في أن يأتي اليوم الذي يفيق فيه هذا الشعب و يأخذ زمام المبادرة و يفك قيده .

 

(3)

نحن في معتقل كبير .....  معتقل يمتد من طول مصر إلى عرضها  و من حلاييبها إلى ثغرها فمع كل طلعه شمس  و كل فتحه عين في صباح مصر يقوم النظام الحاكم بجريمة ضد الانسانيه  و جريمة ضد القيم الاخلاقيه .. بل جريمة ضد الله شخصيا  الله الذىخلق  الحرية للإنسان فيقوموا بإيداع هذه الحرية في معتقلهم .

 

أوصياء هم نعم ..... هكذا يقولون  و ترى ألسنتهم الخبيثة أينما يكونوا يتحدثون عن انتمائهم للوطن و حبهم و اعتزازهم بالمواطن و التفاني الذي يقدمونه في خدمه هذا الشعب و تلك الأرض ،  و مصر هي امى و النيل يجرى في دمى و إلى أخره من تلك الشعارات الزائفة  التىاصبح صندوق القمامة هو ملاذها الأول و الأخير و أصبحت  رائحتها الخبيئة الخارجة من  الحمام  تملىء الوطن أيضا من ثغره إلى حلاييبه .

 

فإعتقال العشرات من الشباب  المصري  و رميهم في السجون القذرة سنوات طويلة   أو حتى أيام معدودة بلا محاكمه و بلا تحقيقات  و ممارسه أفظع و أشنع التعذيب  و الانتهاك و الاغتصاب بحقهم  و كل ذلك من اجل مصلحه البلد .

 

مصلحه البلد في أن يتم محاصره الشباب المعارض و الأحزاب المعارضة و الأفكار المعارضة و الجماعات المعارضة بل أصبحت الأحلام أيضا محاصره .

 

مصلحه البلد في أن يتم تدمير الاقتصاد و البنية التحتيه و زيادة معدلات الفقر و الجوع و انتشار التشرد و الرذيلة  و بناء المعتقلات بدلا من المساكن و تضيق المساجد على عباد الله و عدم تعيين الكفاءات العلمية لأنها معارضه للنظام  و اتساع يد الأمن حتى وصلت لحجر نوم المواطن  بل وصلت لعمليات قتل  و تعذيب ممنهج بداخل أقسام الشرطة .

 

لعنت تلك المصلحة إذا كانت لن تأتى إلا باعتقال الأبرياء و تعذيب المساجين و تدمير آلاف الشباب ، و حرمان أي أم من ابنها و ابنة من والدها ، البلد الذي لا يحقق مصلحته إلا  بتعذيب عياله و اعتقال شبابه بلد لا مصلحة له و لا ضمير فيه ، فضلاً عن أنه لا مستقبل ينتظره ، منذ تولى مبارك حكم مصر قرر أن يحارب ما يسميه بالإرهاب بأن يرتكب نظامه إرهابا أفظع و اخطر و أن يسع معتقله أكثر فأكثر .

 

تلك  المصلحة مصلحه كذوبة  ملوثه بدم الأبرياء ، و مهانة بإهدار إنسانية المواطن ورخص قائم على الغدر بالناس و الاستخفاف بحياة عشرات الآلاف من العائلات في مصر ، لا يهتز لهؤلاء المسئولين لب و لا يتحرك فيهم ضمير، ولم يتراجع كبيرهم ولا صغيرهم و سكتنا جميعاً كأننا لا نشعر بدموع الأمهات و صراخ الأطفال و جزع الآباء و كسر ظهور الزوجات ، كأن الله لن يحاسبنا على كل آهة في زنزانة ، وعلى كل سوط تعذيب ، و على كل صفعة على وجه معتقل ، لقد صارت مصر فعلاً بلداً للشياطين الخرس الذين يسكتون عن الحق ، و منهم من لا يريد أن يقوله و لا يطيق أن يسمعه أيضاً !

 

(4)

 

 لذا فلا بد من وقفه ولا بد من مراجعه و أنا  أؤمن كل الإيمان بأننا لو حققنا ما ناشده الله فينا فلن نكون إلا أحرار و تلك المناشدة تؤمن بها كل الأطياف و الألوان و الأفكار و التوجهات السياسية  ، فالله سبحانه و تعالى خلقنا أحرار و أرسل بالأنبياء نبي نبي حتى يخرجنا من  ظلمه العبودية إلى نور  الحرية أمر الله المظلوم أن يقف في وجه الظالم و أن يرد عليه بطشه و أن يعترض قراراته الظالمة  و أن ترص الصفوف في وجهه  و أن تقام البرامج و الدراسات و المؤتمرات و المسيرات و الاعتصامات و كل الفعاليات   التي تجعله يقف عند حده المرسوم  و لا يتخطى حدوده عندها ستصبح المعتقلات المكان الطبيعى  للجاني و ليست للمجني عليه .

*باحث و محلل سياسي

 6/12/2008

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Blogged with the Flock Browser

3 comments:

أحمد سعيد بسيوني said...

بسم الله

كل عام وأنتم بخير
كل عام وأنتم الى الله اقرب
كل عام وانتم على طاعة الله ادوم

كل عام والامة العربية والاسلامية عزيزة حرة شامخة

دمتم بخير

أحمد محمود ميلاد said...

هذه ضريبة الحريه يدفعها راضيا مطمئنا كل مصري شريف وخلص حر
نسأل الله السلامة و الحريه لألاف المعتقلين و المظلومين في هذا الوطن المنكوب بآل مبارك

م/ الحسيني لزومي said...

من اجل مصر
شارك في الحملة الشعبية للقيد بالجداول الانتخابية وادعو غيرك
ضع بنر الحملة علي مدونتك
البنر موجود علي مدونتي
اذا كنت ترغب في وضعه علي مدونتك ارسل ميلك كي ارسل لك كود البنر
ارجو المعذرة للدخول بلا مقدمات لأني ادخل علي مئات المدونات يوميا
م/ الحسيني لزومي
مدونة /مواطنون ضد الشعب