يا مصرى ليه

Sunday, April 05, 2009

مقال

ليسوا منحرفين

احمد مفرح

كل كلمه في هذا المقال تعبر عن رؤية شخصيه لكاتبه ...عليك أن تتذكر ذلك.

(1)

بداية ... كنت خائفا أن ألج  في هذا الموضوع بل حتى أن اكتب فيه وكنت أقول لنفسي بأن المناقشة تكفى و حدها حتى تحيلك إلى تساؤلاتك و تخرج ما في نفسك من زفرات و هنات بسبب ما تعتقد بأنه تضارب في الرؤى و الأفكار بين ما هو مكتوب و ما هو معاصر إلا أن ما اعتقدت بأنه يكفى لم يكفى لكثره المطبات و لجان التوقيف ، و كان على أن أوجه إلى نفسي و بحزم ذلك السؤال الذي أجراه شكسبير على لسان احد شخوصه " إذا لم أتكلم أنا –فمن-و إذا لم أتكلم الآن –فمتى .

 

 و مرت من أمام عيني شريط طويل ما اعتقدت بأنها نظرات سوف تطيلني من أخمص قدمي إلى منبت شعري ، من هذا الشاب الذي و كأنه يقف أمام عملاق كبير له هيبته و يكتب عن كلمات طالما أخذت على أنها قران يتلى و ثوابت لا تتغير و إن تغير الدهر.

 

و كان مصدر قوتي في الحديث و الكتابة  هو ما تربيت عليه من الحديث و التحدث و المناقشة و النقاش حول اى موضوع من الموضوعات  أبدى بها رايى و إن تم أخد الراى فيها مسبقا و إن كنت خارج دائرة الشورى مع احترام قواعد الأخلاق و التنظيم التي لا تجعلني متشبث برأيي فإن كنت على خطأ نزلت عن رأيي و إن كنت على حق تذكرت ربى  .

 

 ولا أخفى على احد ما يعترى هذا السلوك من عقبات و مواقف تحيله إلى الكثير من المشاكل و الإشكالات  ووضعك في نظره من النظرات  غير المرضية  من هذا الأخ الفلاني أو هذا الأستاذ العلانى ، و هذا من وجهه نظري ضريبة من يتحدث و يتكلم و يبدى رأيه في   مجتمع تربى على السمع و الطاعة عمياء في الغالب و مبصره أحيانا .

 

(2)

طريق الدعوة بين الأصاله و الإنحراف ..... من الكتب المقررة على الكثيرين من أفراد الصف الإخوانى  وهو من سلسله فقه الدعوة للأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام السابق رحمه الله و هذا الكتاب معنى بالأساس لمن اختاروا طريق الدعوة  اى أفراد  الإخوان المسلمين  حتى يبصروا الطريق الصحيح و يبتعدوا عن الإنحرافات و اللإنزلاقات التي تبعدهم عن سبيل الدعوة و ذلك لأنه طريق به مراحل وعره موحشة فلا ينزعج الفرد عندما يواجه تلك المراحل بل يطمئن لأنها دليل سلامه سيره في الطريق الصحيح  كما قال استأذنا رحمه الله .


الشيخ الباقورى ، أبو العلا ماضي ، عصام سلطان، مختار نوح و غيرهم كثير ،  ممكن ترك الجماعة و ترك التنظيم سواء كان بتجميد نشاط نفسه أو تم فصله من الجماعة أصبحوا من وجهه مفسرين هذا الكتاب و الذين يتحدثون عنه و يلقون المحاضرات على خلفيته منحرفين عن الغاية ، بل إن الطرح يأخذ أكثر من هذا فكل من وقف أمام الجماعة و أفكارها سواء كان من خارج الجماعة أو  عضوا فيها و أصبح خارجها و أعترض على قراراتها  فهو منحرف عن الغاية .

 

راجعت الكتاب و قرأت فصل الانحراف عن الغاية فوجدته لا يتحدث من قريب أو بعيد عن مثل هذا الطرح فالمنحرفين عن الغاية من وجهه نظر أستاذنا مصطفى مشهور رحمه الله هو كل من قصد غير الله أو يشرك مع الله غايات أو مقاصد دنيوية و مطامع شخصيه ، و قام أستاذنا بتأصيل ذلك التعريف تأصيلا شرعيا من القران و السنة حتى عرج إلى أنواع الانحراف عن الغاية  تحت عنوان أنواع من الانحراف عن الغاية و هي جميعها مما لمسه أستاذنا رحمه الله خلال حياته في حقل الدعوة  و هي منطقه شائكة من ضمن المناطق الشائكة المتناثرة في هذا الكتاب يقول أستاذنا رحمه الله   .


·        فمنهم من ينجح في امتحان الشدة و الابتلاء و يرسب حينما يتعرض لفتنه الدنيا و متاعها

·      ومنهم من يمرض بأمراض الغرور و يظن انه متميز على غيره بخبره و ذكاء و حسن تقدير للأمور و معرفه بفنون السياسة و أساليبها و كيفيه المناورة مع الأعداء و يتعالى على إخوانه و يبخسهم أشياءهم و لو كانوا أهل سبق في الدعوة.

 

و من هذا الركن يأتي ذكر  الشيخ الباقورى ، أبو العلا ماضي ، عصام سلطان، مختار نوح و دخل معهم الدكتور السيد عبد الستار المليجى و غيره بأنهم مثالا حيى و شواهد على الانحراف عن الغاية ، و تبدأ نظرات الأفراد داخل الجماعة تتغير و صدورهم تضيق من هذه الأسماء حتى و إن لم يعرفوها أو يتفهموا أمورهم  و الأحداث التي جرت معهم  و كيفيه خروجهم عن الجماعة  بل ترى الكثيرين حينما يسمعوا من هم المنحرفين عن الغاية يرددون كالتلاميذ في فصول التمهيدي  ..الشيخ الباقورى أبو العلا ماضي عصام سلطان مختار نوج السيد المليجى و السؤال الذي يشغل بالى و يؤرقني...هل هؤلاء او غيرهم  هم من ينطبق عليهم  لفظ منحرفين عن الغاية كما عرفهم استأذنا مصطفى مشهور بأن الانحراف عن الغاية  هو كل من قصد غير الله أو يشرك مع الله غايات أو مقاصد دنيوية و مطامع شخصيه ..... أم لا ؟؟؟؟؟ .

(3)

 

ليسوا منحرفين ، ليس كل من خرج عن الجماعة أصبح منحرف  عن الغاية ، ليس كل من اعترض على قرارات الجماعة و اطروحاتها يصبح منحرفا عن الله ،   يجب أن نعى ذلك و يجب أن تكون لنا وقفه لمن يروج لمثل تلك الأفكار التي لا تفتأ أن تزحزح  أفراد الصف عن نظرتهم لغيرهم من إخوانهم الذين خرجوا عن عباءة الجماعة لسبب من الأسباب  ، و لو كانت مثل تلك النظرة لمن كان في عهد قريب يجلس معك و يأكل معك و يضحك معك  فما بالك بالنظرة لمن هو خارج الإخوان من باقي الجماعات الاسلاميه  بل لمن لا ينتهج الفكر الاسلامى في التغيير بل نظرتنا للمسيحيين من هم خارج الدين .

 

في سبيل من تغرس مثل تلك الأفكار و نحن في أحلك الأوقات و أضيق الظروف ومستقبل البلاد و العباد لا يبشر بخير ، في سبيل ماذا يغرس هذا التعالي في نفوس أفراد الصف  الاخوانى ، إن من نصفهم بالمنحرفين هو أخ في الدين قبل كل شيء و هو جزء منا ينبغي الحفاظ عليه و مد جسور الوصل معه أينما ذهب و حيثما حل بكيانه ذلك التزام تفرضه العقيدة أولا و تقتضيه المصلحة ثانيا.

 

نحن نفهم أن الموقف من هذا أو ذاك هي اجتهادات في التصور  لكننا نرفض أن  يتبنى طرف رأيا يستنبطه من واقع اجتهاده و تقديره الخاص ثم يعرضه علينا بحسبانه رأى الإسلام أو رأى الجماعة وزاعما أن هذا منحرف و أخر غير منحرف و ذلك تدليس لايقره عقل أو نقل و إذا كان أستاذنا مصطفى مشهور رحمه الله قد أفصح في كتابه عن نماذج بدون أن يسميها و هذه من أساليب اللياقة التي تعلمناها من أستاذنا  إلا أن تلامذته من يفسرون لنا مثل هذه الكتب يسمون كل من وقف براى أو خرج عن الجماعة منحرفا عن الغاية .

 

 ولا اعرف من أين أتوا بمثل تلك التصورات و المنهج الإسلامي الذي لم يضق بأي دين أخر لا يتصور له أن يضيق بالراى الآخر  الذي هو من الإسلام أيضا  أو أن يقل بأنهم منحرفين عن الغاية " و غايتنا هي الله ".

 

 لسنا ننزه إخواننا"الناطقين بلسان الانحراف"عن الخطأ "فكل ابن ادم خطاء" و إنما نذهب إلى أنهم أساءوا الفهم أو التصرف في هذا الموضوع أو إنهم تجاهلوه و لم يعطوه ما يستحق من عناية و تقدير فتبلور لديهم فكرا خطأ أدى إلى نتيجة خطأ ، و الخطأ من وجهه نظري  نتيجة لقوة العاطفة و الارتباط بين الفرد و بين جماعته و دعوته فتراه لا يبصر غيرها ولا يشاهد مثلها ، و تلك النظرة إن كان فيها خير كثير فإن فيها من منطلقات الشر أيضا الكثير .

 

نعم نحن أصحاب مشروع و لكننا لسنا أصحاب المشروع ،  و جماعه من المسلمين و لسنا جماعه المسلمين كما قال الإمام الشهيد ،  إذن فالكل يعمل و الكل يجتهد في الميدان و الكل يطالب بالخير  و النفع و إعلاء راية الله و دينه ،  ولا يعيب الآخرين أنهم ساروا في طريق غير طريقنا و اخذوا أهداف غير أهدافنا  فالكل غايته الله و يرنوا بنظرته إلى الله  ولا أظن أن الوقت وقت الإلتفات إلى أعمال الآخرين و تصنيفهم أو الرجوع بالتاريخ إلى الوراء و الحكم على مواقف ماتت و مات أشخاصها  و إنما الوقت هو وقت توحيد الصفوف و لم الشتات .

تلك هي نظرتي.

___________________=

باحث و محلل سياسى

 

Blogged with the Flock Browser

2 comments:

عمر المصرى said...

السلام عليكم
اخى العزيز ابو مفرح
كلامك صحيح تمام لكل من يصف الأخوة الأفاضل بالإنحراف عن الدين
ولكنى اختلف معك انهم ليسوا كثر او يمكن ان نقول انه يكاد لا يوجد من داخل الصف لا سمح الله يصف مسلمين بالأنحراف عن الدين بغير بينة ولمجرد خروجهم من صف الإخوان هذه واحده
والأخرى أن من يريد أن يخرج او يختلف مع الإخوان حتى عندما يفشل فى التحاور مع الاخوان لا يخرج على فيتكلم كثيرا ولا يكاد يكون قضيته سوى إختلافه مع الإخوان وليس قضيته العمل للإسلام وليس هذا ينطبق عن جميع من ذكرتهم ولكن حدث هذا مع قيادات فارقت صف الإخوان وحتى بعض الأفراد الأخرى
تمنياتى بدوام التوفيق

سكوت هنصوت said...

مقال رائع وحيادي

وموضوعي....