يا مصرى ليه

Sunday, April 26, 2009

مقال

ليسوا منحرفين (2)

احمد مفرح*

كل كلمه في هذا المقال تعبر عن رؤية شخصيه لكاتبه ...عليك أن تتذكر ذلك.

(1)

نهج اسلوب الأحزاب السياسية

( من صور الانحراف أن ننهج اسلوب الأحزاب السياسية و نعنى بذلك تغليب عنصر السياسة  في اسلوب العمل بحيث يطغى على غيره كالتربية و نشر الدعوة و الجهاد أو أن نهتم بالكم لا بالكيف على طريقه الأحزاب السياسية بهدف نيل اكبر عدد من الأصوات في الانتخابات أو اكبر عدد من ا لمظاهرات و نحوها .

و هذا لاشك إنحراف خطير في الأساس الذي يقوم عليه البناء فليس القصد كسب من يعطينا صوته في الانتخابات و لكن الأصل أننا نريد من يعطينا نفسه و ماله  في سبيل الله ، نريد من يصبرون و يضحون و يثبتون و يتحملون أعباء الدعوة و العمل و يقدرون المسئولية و عظمها و الامانه و ثقلها .

نريد طلاب أخره لا طلاب حكم و مناصب دنيوية كما هو الحال في الأحزاب السياسية ، نريد من يقومون بأمانات الحكم الاسلامى بكل ورعه و زهده و الالتزام به ، لا هؤلاء الذين تغيرهم كراسي الحكم و ينسون ما كانوا ينادون به و يرفعون من شعارات ).

 

ما زلنا مع طريق الدعوة بين الاصاله و الانحراف  الكتاب المقرر على الكثيرين من أفراد الصف الإخوانى و الذي تبتغى الجماعة لهم من خلال دراسته إبصار الطريق الصحيح و الابتعاد عن الإنحرافات و اللإنزلاقات التي تبعدهم عن سبيل الدعوة ما ذكرته عاليا هو من صور الانحراف عن العمل و الخاص  بالفصل الرابع من الكتاب ، و نهج اسلوب الأحزاب السياسية في العمل هو  من المخاطر و من الانحرافات التي يراد عدم الدخول فيها و إنتهاج سبيلها .


(2)

أيقنت بعد دراستي لهذا الموضوع بأن تلك الأفكار حقا كما ذكرت في مقالي الأول شديدة الابتعاد بين ماهو مكتوب و ما هو معاصر و من خلاله دراسته نخرج من العصر الذي نعيش  لسنوات مضت و ازمنه انتهى فيها العمل بهذا  الاسلوب فهو بعيد كل البعد عن الحداثة و صورها و عن انتهاج الأساليب الجديدة و نظمها ولابد للجماعة التي تريد أن تتعايش في القرن الحادي و العشرين أن تعمل بأفكار القرن الحادي و العشرين وفق مبادئها و قيمها .

 

و يعجب المرء كثيرا لأننا و في  هذا  الوقت  نعلم  أفرادنا  مثل تلك الأفكار  ظانين بأننا هكذا نكون قد حافظنا عليهم و على أفكارهم و على معتقداتهم  و حافظنا على أصر التواصل و الترابط بين أفراد الصف ووجهناهم إلى الطريق الصحيح في العمل لله .

 

فنعرفهم و نعلمهم أن العمل لله من أوائل صور الانحراف فيه أن نعمل كحزب سياسي أو أن ننهج أسلوب الأحزاب السياسة في العمل  هكذا يتحدث الأستاذ مصطفى مشهور و هكذا يدلنا هذا الكتاب .

 

إن مثل تلك الأفكار و المعتقدات أولا :  متناقضة  مع ما تبتغيه الجماعة في القيام بإنشاء حزب سياسي كذراع للعمل السياسي لها  و هو ما جعلني في حيره  فمن أين نطالب بإنشاء حزب  سياسي و من أين نعلم أفرادنا بأن نهج اسلوب الأحزاب السياسية من صور الانحراف عن العمل لله .

 

ثانيا :   غياب عن الواقع الذي تعيشه الجماعة و محيطها فلا وزن ولا قيمه لاى فصيل من فصائل العمل على الساحة إلا بوجود هيكل سياسي يحدد الملامح و الأطر و البرامج و المشاريع التغييريه التي تبتغيها  .

 

ثالثا :  معارض تماما لما  تبنته الجماعة من السعي وراء التغيير عبر النضال الدستوري و الطريق السلمي فكيف  نستطيع أن نؤهل أفرادنا للعمل  و المشاركةفى إصلاح المجتمع و المشاركة في الحكم  و نحن نخرج من أذهانهم   بدايات و مفردات المشاركة السياسية و العمل السياسي  و هي  الطريق الحزبي .

 

رابعا : نضع في أذهان أفرادنا فكره خاطئه و مغالطه عن العاملين في مجال الأحزاب السياسية  و نعطى لهم نظره سوداوية عن الأحزاب و أساليبها  .

 

خامسا : تلك الأفكار  تعطى ذريعة للنظام الحاكم و القوى الحاقدة لإظهار الجماعة بصوره سيئة و مقيتة  بل بأيدينا نحن نعطيهم الدليل على ما يتحدثون عنه  من نظرتنا لغيرنا من أصحاب الايدولوجيا المختلفة  و الرؤى الغير إسلاميه و دعاية مجانية من أننا حين نتصدر موقع القيادة سنقصى الغير و لن ننزل عنه .

 

سادسا : مثل تلك الأفكار لتعطى دليل لما يحدث في الجماعة من صراع بين الدعوى و السياسي و بين الإصلاحيين و المحافظين و خصوصا لأنها أفكار  الأستاذ مصطفى مشهور و هو قطب من أقطاب ما نستطيع أن نطلق عليهم محافظين  في الجماعة .

 

و لكن السؤال

 لماذا دائما نضع أمامنا تلك التجارب الفاشلة القاتمة الخاطئه من تجارب الأحزاب السياسية  في عصر الإمام البنا و رأيه فيها حينما كان النظام ليس كالنظام و العصر ليس كالعصر و الوضع ليس كالوضع ؟؟؟

 لماذا دائما عندما نضرب مثالا لشيء نضرب مثالا بالاسوء...  و هل كل الأحزاب السياسية ذات طريق منحرف ؟؟

إذن فلماذا قامت الجماعة بإنشاء أحزاب لها في  المغرب و الأردن و اليمن و العراق  وغيرها ؟؟؟

بل لماذا شاركت في الحكم في العراق و الجزائر و المغرب عن طريق الأحزاب السياسية؟؟

و هل تربى أفراد الإخوان المسلمين على هذه الأفكار و المعتقدات في تلك البلدان ؟؟؟

و هل أفراد الجماعة في  تلك البلدان منحرفين عن طريق العمل لله ؟؟

أم أن تلك الأفكار و المعتقدات خاصة  بأفراد الإخوان فىمصر فقط ؟؟؟

 

(3)

ليسوا منحرفين ، ليس كل من نهج أسلوب الأحزاب السياسية منحرف عن طريق العمل لله  ، ولا أخفى بأننا في هذا الوقت مطالبين قبل اى وقت مضى بوجود حزب سياسي للجماعة تستطيع من خلاله أن تشارك في الحياة السياسية  و أن تخاطب به المجتمعات و الهيئات الحكومية و غير الحكومية  نستطيع من خلاله أن ننفتح على العالم و  نخرج من عالم الضيق و الإنغلاق إلى عالم السعه و الهواء الطلق .

 

و نحن نريد أن نحكم و نريد أن نصل إلى  مناصب القيادة في هذا البلد  لان هذا الدين لن يصل و لن يعلوا إلا إذا حكم  فإذا أريد للإسلام أن يعمل فلابد أن يحكم فما جاء هذا الدين لينزوي في المعابد و الصوامع و لا ليستكين في القلوب و الضمائر و إنما جاء ليحكم الحياة و يصرفها و يصوغ المجتمع وفق فكرته الكاملة عن الحياة لا بالوعظ و الإرشاد و تربيه النفس و ترقيق القلوب و فقط بل كذلك بالتشريع و التنظيم ،  و التنظيم و التشريع لا يأتي إلا عن طريق مؤسسات الدولة و مؤسسات الدولة لن نصل إليها ما دمنا هكذا .

 

و نحن نريد أن نستقطب عدد كبير من الناس إلينا و إلى أفكارنا حتى و لو لم يكونوا معنا في الجماعة لان اى فكره لا تستطيع أن يقوم قادتها و معتنقيها و هم بمعزل عن الناس إنما تتحقق الأهداف من خلال استقطاب اكبر عدد من الناس لتنفيذ هذه الأعمال و للقيام بها  و كلما ازدادت قدرته على ذلك ازدادت امكانيه الفعل لديه  و إمكانية التأثير ، ازدادت لديه القوة و العصمة  ، وإزداد لديه الحجة و المنطق و إزدادت لديه أماكن الانتشار و الاتساع و الدعوة أيضا .

 

إذن فكيف لا نهتم  بالكم و كيف لا نهتم  بالحصول على عد كبير من الأصوات في الانتخابات و أصوات الناس هي القادرة و حدها على أن تعطينا الحصانة و القوة مع عمق منهجنا و قوه حجته لان الحق في  أيدينا و الحق  يحتاج إلى قوة حتى تحافظ عليه .


و نحن طلاب أخره عن طريق هذه الدنيا ، عن طريق العمل على إنجاح حكم هذا الدين في الدنيا بينما الابتعاد عن مجالات الحياة و عن الانتشار الحقيقي في المجتمعات و الهيئات و المناطق المؤثرة في حياتنا بحجه الحفاظ على تماسك الصف  و عدم إنحرافه عن طريق العمل لله  و الابتعاد بالعاملين عن مواضع الفتن لهو مؤشر خطير يشير إلى التخلف و التبعثر و فقدان التوازن .

(4)

إن الانسياق التام وراء رأى من الآراء أو فكره من الأفكار لمجرد أن قال هذه الفكرة أو هذا الراى أخ كبير أو أستاذ فاضل و إفتراض استحالة أن يخطأ أو أن تكون تلك الرؤية قاصرة أو غير واضحة لهو من الابتلاءات التي ابتلينا بها هذه الأيام و هذا هو عين ما ذمه الله في كتابه إذ  يقول " مالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن  و إن الظن لا يغنى من الحق شيئا "  و هذا هو النمط القاتل من التفكير .

 

تلك هي نظرتي

______________

باحث و محلل سياسي

 

 

 

 

 

Blogged with the Flock Browser

4 comments:

أبوالمعالى فائق said...

أستاذ أحمد كم واحد فى الإخوان يفكرون مثلك ، ما تقوله هو عين الصواب ولا بد من مراجعة بعض التناقضات لدى بعض الإخوان الذين نحبهم فى الله .

أبوالمعالى فائق said...
This comment has been removed by the author.
أبوالمعالى فائق said...

لقد تم نشر الموضوع ليسوا منحرفين الأول على موقع حزب العمل

agzakhangy said...

أخي أحمد
جماعة الإخوان المسلمين جماعة رسالتها الأولى التربية لإنتاجج أفراد يقومون بدور سياسي لحشد الأصوات والناخبين وتجميع الجهود وما إلى ذلك..
فلو تغلب عنصر السياسة على العمل لفقدنا رسالتنا الأولى وبالتالي لن
نستطيع أن نكمل المسير..

نحن نريد في داخلنا أخا متكاملا أو أقرب إلى التكامل .. وهذا لا يأتي إلا بالتربية.. ثم جزء من هؤلاء الإخوان سيقومون بالأدوار السياسية..

والمقال واضح.. لا يتحدث عن أن الخطأ في تغليب عنصر السياسة على غيره لا في ممارسة العمل السياسي ولا حشد الأصوات وغيره.. وإنما أن تكون لهذا الأولوية على غيره من أدوار الجماعة

شيء آخر ألاحظه أخي .. وهو لماذا لا نستفيد من تجارب الماضين؟؟ ما كتب الأستاذ مشهور ذلك إلا لما رأى واقعه يقول ذلك.. أفلا نستفيد مما كتب؟؟ وما الذي تغير من واقعه رحمه الله إلى الآن؟؟

حتى الآن يثبت أسلوب الأحزاب السياسية في مصر فشله.. كل الأحزاب تقريبا .. وتبقى طريقة التربية هي الطريقة الوحيدة التي نجحت في الفترة الأخيرة.. حتى إذا فتح المجال أمام عمل سياسي انطلق أصحاب المبادئ ينشرون مبادئهم وسط عموم الناس..

فلماذا نكذب أعيننا ونكذب واقعنا؟؟ لدينا طريقة في أيدينا ناجحة ولو جزئيا وأخرى يستخدمها غيرنا يثبت يوما بعد يوم فشلها في ظروفنا.. فلماذا نصر على الأخرى؟؟

نحن نريد إنشاء حزب سياسي ليقوم بأداء دوره في العمل السياسي لا لينتهي دور الجماعة في التربية ويصبح دورها هو حشد الناخبين والجماهير..

المقال محدد أخي وقد قال أستاذنا " ونعني بذلك تغليب عنصر السياسة في أسلوب العمل......"

لا مشكلة في إنشاء حزب سياسي .. هذا رأي الجماعة الرسمي المعلن.. وبعض البلدان الإسلامية بها الإخوان كحزب سياسي .. لكن أي عنصر يتغلب على عملهم؟؟.. أينشغل الحزب أكثر بتربية أفراده أم بحشد الجماهير؟؟