يا مصرى ليه

Tuesday, February 19, 2008

المقال الاسبوعى

المحجوبون

بقلم ابو مفراح

لن ينسى المشاهد المصري ذلك المشهد المعبر من فيلم "القاهرة 30" الذي جسده الفنان "حمدي احمد" و أبدعه المخرج "صلاح أبو سيف" و كان ينطق بلسان حال المواطن "محجوب عبد الدايم" الذي ارتضى أن يصبح في مقام " صاحب القرنين" الذي ينتهك عرضه و شرفه بموافقة منه و تحت سمعه و بصره من اجل أن يصعد السلم ويرتقى ويصبح في مصاف الطبقة العليا و أصحاب النفوذ في مصر المحروسة .

إلا أننا ننسى ذلك المشهد بالرغم من انه يمرر أمام أعيننا كل يوم و ليله ليس على شاشات السينما و إنما على شاشه الواقع ، واقع الحال الذي تعيش فيه مصر في ظل نظام حاكم مستبد و ورثه "محجوب عبد الدايم " الذين يلعبون نفس دوره الخسيس سواء كانوا رجال حكم أو إعلام أو مثقفين أو كتاب من أصحاب الياقات السياسية الذين جسدوا وما زالوا يجسدون تلك الشخصية بكل قدر و بكل اقتدار .

و إذا كان "محجوب عبد الدايم" رضي بان يتغاضى عن كرامته و رجولته و أن يجعل من نفسه "ذو قرنين" لبعض الوقت من اجل أن يرضى عنه أسياده و يرتقى في المناصب و الجاه و الوجاهة و يكون من رجالات السلطة و النفوذ إلا انه في نهاية المطاف عادت إليه رجولته و نخوته و انتفضت كوامن الكرامة في وجدانه و اقتلع قرونه من فوق رأسه و ألقى بها ،إلا أن "قرنيه" في هذا الزمن ما زالت ملبوسه من قبل الكثيرين الذين في بعض الأحيان زادوا عليها بتركيب زيل في المؤخرة .

تلك هي الحقيقة التي وقفت أنا و الكثيرين غيري أمامها لا نرى سببا أو غاية مما يفعله هؤلاء ، فهم يرون الحق حقا و يوجهون أعينهم في غير اتجاهه و يرون الباطل باطلا و يشقون إليه الطريق، وهم منتشرون على مختلف المناصب و الأوجه و المجالات تراهم في دواوين الحكم و الصحافة و الإعلام و القضاء و التعليم و الجامعة وما أكثرهم في أروقه الأمن و الشرطة .

و الذي لا شك فيه أو ريب أن الكثيرين من أصحاب النجوم و النسور المحلقة على الأكتاف يعرفون جيدا أن نهج " محجوب عبد الدايم " هو الطريق الأولى بالإتباع و الأسرع في الوصول في هذا الزمن و في ظل هذا النظام و أن طريق الشرف و الكرامة و الإخلاص هو الطريق المختصر للسجن و الفقر و الأعمال الاداريه .

و إلا فقل لي لماذا يقومون بتعذيب مئات المصريين في الأقسام و التخشيبة و الحجز سوا اليقين بأن هذا هو أسهل الطرق في ظل هذا النظام الحاكم إلى الصعود و الترقي فهو يعرف بان تلك العصا الموضوعة في مؤخره هذا المواطن ما هي إلا رسالة هذا النظام لهذا الشعب و ذلك السوط المنحوت علاماته في ظهر هذا المواطن ما هي إلا علامة هذا النظام في هذا الشعب و تلك الكهرباء المتدفقة في بندن هذا المواطن ما هي إلا هديه من هذا النظام إلى هذا الشعب فعليه ان يوصل رساله هذا النظام حتى يصل الى غايته، فهو يعرف جيدا بان هذا هو ما يسعد النظام و هذه هي طريقه حكمه و تلك هي أسهل الطرق للصعود و الترقي .

بل لماذا يصبح هو يد النظام و ذراعه في تزوير و تزيف اراده الجماهير و المواطنين و يخالف أحكام القانون و الدستور الذي اقسم بالله أن يحافظ عليه فهو يعرف جيدا أن الحديث عن القانون في ظل هذا النظام اضحوكه و العمل به اسطوره و القمع و الضرب و الاستبداد و التعذيب هو القانون و الدستور الذى يحكم هذه البلاد ، و يقبع المظاهرات و المسيرات السلمية التي تندد بالظلم و الجور و القهر الذي يعيش فيه هو قبل أن يعيش فيه المصريين ، فلن تجد مبررمن سحل تلك المسنه العجوز على الأرض و تهشيم راس ذاك الشاب او القبض على الآلاف ممن خرجوا من اجل هذا الوطن من اجدله نهضته و عزته سوى أنهم يسيرون على نهج" محجوب عبد الدايم "

و مما لا شك فيه أو ريب أن الكثيرون من أصحاب الأقلام و البرامج في صحفنا و إعلامنا يتبنون نفس النهج في الترقي و العلو فهم مع النظام المستبد أينما اتجه و سار إذا قال لهم يمينا فنعم و بها و إذا قال لهم يسارا فهم أهلا لها، يسحبون على وجوههم كما تسحب الأنعام حتى تسلك هذا الطريق أو ذاك فبرامجهم تقرا عليها الفاتحة من قبل أن تبدأ لأنك ترى و تسمع فيها العجب العجاب ينقلب الحق فيها إلى باطل و يصبح المجني عليه متهم و صحفهم ايه من آيات النفاق و الرياء فهم لا يستحقون أن يقرا لهم أو أن يستمع إلى برامجهم وأرائهم التي لا تعبر إلا عن تلك الروائح الخبيثة الخارجة من صفحاتهم الملوثة أو برامجهم المرسلة .

و النظام الحاكم هو الأخر يعرف هذا النهج جيدا و يجيد تطبيقه بفن و كمال في سياسته الخارجية و الداخلية يعلم جيدا انه يرمى بشرفه و كرامته، تحت أقدام الأمريكان و الصهاينة لا يهمه كرامه الامه العربية أو حتى الاسلاميه لا يهمه هؤلاء المحاصرين الجوعى على حدوده الذين ستكسر أرجلهم من اجل أنهم طالبوا باللجوء و الغوث من اخوانهم في الدين و الدم ، ولا يهمه حتى كرامه رسوله و نبيه "صلى الله عليه و سلم " من أن يسب أو يشتم ، ولا يهمه الالاف المغتربين فى الخارج الذين يعاملون اسوء المعامله ول يهمه سوء سمعته فى المحافل الدوليه بانه الاول فى الفساد الادارى و المالى و الاول فى انتهاك حقوق الانسان و كرامه المواطن و هذا غيض من فيض و قليل من كثير مما يفعله هذا النظام ليحظى بالدعم الذي يؤهله في الاستمرار على كرسي الحكم و غض الطرف عن اغتصاب الحكم للوريث المنتظر .

و يطغى بإستبداده في الداخل و يعمل على شل الحركة السياسية بإقرار قوانين الطواريء التي ترضى بها الدول المتمدنة والمتحضرة لأيام أو أسابيع قليلة خلال أزمات طاحنة أو كوارث طبيعية أو حروب أو انقلاب عسكري إلا أن قانون الطوارىء عندنا ينبغي أن يكون حالة دائمة وثابتة للشعب المصري, ولتضرب كل منظمات حقوق الإنسان رأسها في الحائط مئة مرة في كل يوم وليلة, فالمجتمع المدني المسالم الذي يشعر أفراده بالأمان والحرية مرفوض رفضا قاطعا، والرئيس هو الحاكم العسكري في الحرب والسلم, وقوانين الطواريء تسمح له أن يستدعي من يشاء في أي وقت بحجة تهديد أمن الدولة بل و الاكثر منذلك انه لا يسمح مطلقا بان يعيش هذا المواطن فى رخاء او تقدم فغلاء الاسعار و ارتفاع السلع سمع اساسيه فى عهده حتى لا يفيق المواطن من غيبوبته او ينظر امامه شبرا واحدا .

لذا فلم يشهد عصر من العصور القديمة أو الحديثة فسادا كما حدث في عهد هذا النظام ، وكانت كل جرائم النهب والهبر وسرقة أموال الشعب وشركات الاحتيال وتوظيف الأموال واقتراض مئات الملايين من ثروات الوطن تجري في زمنه و تحت حراسته , وفي المقابل سرت حالة من اللامبالاة والخنوع والخضوع والخوف بين أبناء شعبنا العريق في الوطن الذي تقدمت كتيبة من الأفاقين والمنافقين والجبناء ومعدومي الضمير وفاقدي الكرامة من "المحجوبين " يزينون للنظام حالة البؤس في الوطن المسكين، ويلمعون فشله، ويعرضون على الشعب بضاعة فاسدة على أنها منجزات ومكتسبات، ويساهمون في استمرار صناعة العبودية التي تمكنت, للأسف الشديد، من الوطن كله، من ثغره إلى حلايبه.

إن الحديث عن مثل هؤلاء يحتاج إلى صفحات و صفحات هؤلاء" المحجوبون " الذين حجبوا عن أعينهم نور الحقيقة ووضعوا الغشاوة عليها و كمموا أفواههم عن قول الحق والصدق و أعطوا ظهورهم لضمائرهم فلم يعودوا يكترثوا بما يقولونه أو يكتبونه أو يفعلونه بمصر و المصريين من اجل تلميع نظام الحكم الغاشم المستبد الذي يرمى لهم بالرتب و الرواتب و المناصب و الحصانات أو الحديث عن نظام الحكم نفسه الذي صار على درب " عبد الدايم " حتى يحتفظ بقبضته على السلطة و الحكم .

بقى أن نسأل هؤلاء المظلومين والمعذبين في الأرض, الذين انتهكت قوانين الطواريء حرياتهم، واغتصب ضباط شرطة أبناءهم، وعرفت أجسادهم الحرق والنفخ والتعذيب وقلع الأظافر، ودخلت في مواضع العفة منهم عصا غليظة أو أسلاك كهربائية، وصرخوا من الأوجاع والآلام التي لا يحتملها بشر و نقول لهم الى متى سيبقى لهؤلاء السيادة عليك و الحديث عنك و أنت تعرف أنهم من "المحجوبون" و نرجوا ان تكون الاجابه عمليه لا قوليه .

ابو مفراح

جمهوريه مصر العربيه

19/2/2008

5 comments:

حـريــة الــفـكــر والابــداع said...

حينما يغيب الشعب او بالاحرى حينما يتغيب الشعب عن اداء مهامة يكون مصيرة هكذا وهذة فقط هى بداية الطريق للاسوء
لن تطبق اى قوانين ولا تفعل تلك الا بارادة حقيقية من الشعب - يوجد قانون فى مصر الا انة لا يطبق - حسنا ما فائدتة
يوجد شعب غاضب من معيشتة اذا لماذا لا تتحرك نحن الافضل
سوف يبقا الوطن هكذا امد من الزمن الا ان ياتى ذاك البطل المغوار الذى يوحد كلمات وتوجهات العامة ليحررهم من الظلم السياسى والاجتماعى

-----------------

تحية لك اخى الكريم
وجزيتم خيرا
تدوينة من القلب
تحية لك

klmat said...

السلام عليكم
ربنا من اسماؤه العدل
ومهما طال الظلم له نهايه لان رب السماء
عادل وعليناان نثق فى هذا
وكل منا يحاول قدر طاقته المقاومه وان
لا يكون مثل محجوب عبد الدايم
الانسان لما يفقد كرامته واحترامه لذاته
لا يمكن ان يكون سعيد او يكون انسان وربنا كبير
تحياااااتى

هيثم أبوخليل said...

والله يا أخي الفاضل ... محجوب عبد الدايم منتشر كما قلت بيننا في كل مكان ... وأدعوك للدخول علي موقع المقريزي لتعرف من هو محجوب عبد الدايم الكبير ... المسخره إن ولاد ( ....) يكلونا علي الشرف بعد ذلك ... !!!

احمد الجيزاوى said...

محجوب عبد الدايم
شخصيه تمثل الهزيمه
ولكن يجب يكون هناك المقاومه لن يبقه الوقت كثيرا فى مصر يسود فيه الظلم ولكن سوف ياجى يوم الصحوة

FadFadA said...

السلام عليكم
كنت قد قرأت قريبا رواية للمبدع أحمد خالد توفيق
بعنوان يوتوبيا
تتحدث عن فكرة رائعة تشبه قصة محجوب عبدالدايم و لكن بشكل مستقبلي
يتخيل فيه كيف سيكون شكل الشعب المصري عام 2010
بجد رائعة

محمد