يا مصرى ليه

Tuesday, March 11, 2008

المقال الاسبوعى

عار الشرف

بقلم ابو مفراح

بداية دعنا نتفق أولا قبل أن نخوض في بحر المقال بان الشرف كل الشرف لمن جعل من نفسه حاميا و مدافعنا عن هذا الشعب لمن جعل من نفسه ممثلا لهذا المجتمع يحمل على كتفيه مصالح العامة و يسعى في إحقاق الحق بين أفراده و العار كل العار لمن باع نفسه و أهله و عشيرته بقليل من مال و وجاهه و منصب و كرسي .

لذا فان العاملون في سلك القضاء جميعهم بلا شك أو ريب لهم منا كل احترام وود و فضل فبهم تصان الأمم و بجهدهم ترفع راية الحق في المجتمع و ينتصر المظلوم و ينهزم الظالم و تحفظ الكرامات و الأعراض.

و الناظر إلى واقعنا و حالنا يرى أن الفساد الذي انتشر و انتشى في ربوع البلاد من حلايبها إلى ثغرها و أكل الأخضر و اليابس و يكاد الوطن يسقط صريعا في ثنايا حكم هذا النظام لا يمكن أن يظل بعيدا عن هذا المجتمع مجتمع العدالة و النزاهة و الشموخ .

نحن جميعا نردد و نتصايح بنزاهة القضاء و عفته و كرامته كالببغاوات ونتغافل عن حقيقة أن القضاة ليسوا ملائكة ينزلون من السماء للباب الخلفي من المحكمة ثم يحكمون ويعودون في نهاية اليوم المشحون إلى السماء.

فقد وضع هذا النظام المستبد بصماته على هذا الجسد النزيه بعدما وضع بصمات الفساد على كل شبر في هذا الوطن وعلى كل جهاز من أجهزه الدولة بعد أن سيطر على السلطة التنفيذية و التشريعية و لم يبقى أمامه إلا القضائية التي ما زالت فيها روح الممانعة يحاربها و معه ذهب المعز و سيفه هذا لمن فطن إلى اللعبة و عرف بان دوله القانون قد انتهت و ماتت و تم دفنها منذ أن وصل هذا النظام إلى سده الحكم و ذاك لمن لعبت به أفكار النزاهة و الشرف و القانون و نادى بتطبيقه بشرف و أمانه .

عرفت تلك النظم أنه لن يكتمل لها الوضع و السيطرة على مقدرات الدولة و الحفاظ على كراسيها و عروشها إلا إذا كان لها أفراد مطيعون بداخل السلطة القضائية ، هم يدها حينما تريد البطش بمعارضيها بأسم القانون و الدستور .

فعملت على إنتاج الكثير من الشخصيات المهترئه المصنوعة على عينها بداخل المحراب القضائي و غرست طرق الفساد في من يريد أن يتقدم و يلتحق بالسلك القضائي فلن يستطيع كان من كان أن يدخل و تفتح له أبواب المناصب إلا إذا قدم قرابين الولاء و الطاعة للنظام الحاكم ووكلاءه و عرفوا انه مطيع و خانع ولا ينطق لسانه بتجريح أو نقد للوالي و أعيانه فينصب و يرقى و يصبح في ليله وضحاها يحكم بين الناس و تكون له الكلمة في حبس هذا و فك قيد هذا و تضرب له الأبواق و ترص أمامه الصفوف و تشرأب له الوجوه و تعظم له الايادى و السواعد .

وتظهر لك النتيجة فتجد أمامك ممثل الشعب و نائبه و حامى القانون وشئون العدالة في المجتمع، تراه مقيدا لا يستطيع أن يفعل شيئا أو يصدر قرارا بإخلاء سبيل أو الإفراج عن معارضي هذا النظام او يقدم له حتى اقل القليل من الحقوق التي كفلها القانون للمحبوسين و المتهمين تراه يعطيها لتجار المخدرات و المفسدين سارقي أموال الشعب أما الإصلاحيين فيعلم جيدا أن القانون الذي يحكم بأسمه يبراهم ولا يجعل أيديهم مقيده و لو لدقيقه واحده إلا انه لا يستطيع أن يعطيهم حقوقهم خشيه أن يكتب فيه تقرير من أحقر مخبري امن الدولة بأنه لم ينفذ التعليمات التي أتت له ففي بلاد الاستبداد التعليمات فوق كل قانون .

تراه وقد وقف أمامه شباب نابض و رجال الإصلاح و الشرف و غيرهم من أفضل من أنجبت تلك الأرض يستغيثون به مما أصابهم من كلاب هذا النظام و أمنه و حراسته و قد داسوا على كرامته و هشموا رأسه و اعتدوا على حرمته و سرقوا أمواله و روعوا أهله يستحثونه على أن يأخذ حقوقهم وان يصون كرامتهم المهدرة و أن يرجع إليهم أموالهم و ممتلكاتهم التي نهبت و سرقت بما له من صلاحيات القانون و الدستور و هو ينظر إليهم مطأطأ الرأس منحنى الأكتاف .

هيهات هيهات أن تقوم مثل هذه الشخصية بتنفيذ القانون و الدستور و صون الحقوق و الكرامات على حساب الأسياد الذين انعموا عليه بذلك الكرسي و أتوا له "بالبدل" و السيارات و جعلوا منه شخصا ترص أمامه الصفوف و تشرأب له الوجوه و تعظم له الايادى وبهذا المنطق يختفي مفهوم العدالة أو يندثر أو يصبح معدوم القيمة.

لقد تعددت أوجه الفساد و الاستبداد أمام الإصلاحيين في هذا الوطن من نظام حاكم فاسد مستبد يمسك بالسلطة و يبطش بمن يقف في وجهه إلى كلاب أمنه و حراسته يبطشون بمعارضيه في الشارع إلى قضاء منبطح يساعده على حبس معارضيه بأسم القانون و الدستور .

و حتى نكون واضحي المنطق و المنطلق نحن لا نطعن في قضائنا، حاشا لله، لكننا نحاول أن نبسط أيدينا للشرفاء لعلنا نفهم ما يدور داخل هذه البنايات العتيقة والكئيبة والمزدحمة من خطط تريد الاطاحه بهم و تقليص دورهم و تغيير منهجهم الذي ارتضوه و ساروا على دربه من صون القانون و الدستور و المحافظة عليه و حماية الوطن و المواطن .

هؤلاء الشرفاء الذين يخوضون بكل ضراوة حربا مع هذا النظام ، حربا ضد استبداده و فساده يدافعون عن هذا المجتمع يدافعون عن قانونه و دستوره فشرف القانون و الدستور هو شرف المجتمع فدوله القانون و الحريات هي الدولة التي يعيش فيها الإنسان بكرامه و عزه يأخذ فيها المظلوم حقه من الظالم و يلعن فيها المستبدين و الطغاة و الأفاقين .

هؤلاء الشرفاء الذين يدافعون عن المظلومين والمعذبين في الأرض, الذين انتهكت قوانين الطواريء حرياتهم، واغتصب ضباط شرطة أبناءهم، وعرفت أجسادهم الحرق والنفخ والتعذيب وقلع الأظافر، ودخلت في مواضع العفة منهم عصا غليظة أو أسلاك كهربائية، وصرخوا من الأوجاع والآلام .

هم يخوضون حربا هوجاء و يسبحون ضد التيار ، تيار القضاء المنبطح الذين باعوا الكرامة و الشرف من اجل المناصب و تيار دوله الاستبداد و الفساد الذي يقف ضد استقلاليه القضاء فقضاء مستقل في دوله الاستبداد خطر على الكراسي و المناصب و درجه من درجات زوال تلك الانظمه .

لم أكن أحب الخوض في هذا الموضوع الشائك لأنه تشكيك في ( القضاء الشامخ والنزيه ) وفقا لأدبيات كل المصريين، الظالمين والمظلومين منهم، لكنها كلمة حق يجب أن يسمعها المجتمع كله و يعرف جيدا بان الطريق إلى الحرية و الكرامة ازدادت فيه جبهة الباطل بدخول المنبطحين ، و نحن نستعين ضد هجومهم ووقوفهم مع جبهة الاستبداد و الفساد بالحكم العدل سبحانه الذي لا يظلم عنده احد و بالشرفاء الذين وهبوا أنفسهم دفاعا عن تلك البلاد شبابا و رجالا و نساء و بالقانون و الدستور حتى يبدأ الإصلاح في ميزان العدالةو يمحى العار من سلطه الشرف .

ابو مفراح

جمهوريه مصر العربيه

10/2/2008






23 comments:

حـريــة الــفـكــر والابــداع said...

السيد الكريم
ابا مفراح
تحية لك مقالة جميلة وشكرا للفت بعض الامور الرائعة
اقتباس
حن جميعا نردد و نتصايح بنزاهة القضاء و عفته و كرامته كالببغاوات......
-السيد الكريم القضاة بشر لا بد ان يصيبوا ويخطؤا ولكن المراد هنا انهم احرار على ارض الواقع فى قراراتهم اى ان السياسة غير مراقبة لهم وهذا هو الفرق -اما ان اخطا قاضى فهذة مشكلتة هو لا مشكلة القضاء باكملة
اقتباس
فعملت على إنتاج الكثير من الشخصيات المهترئه المصنوعة على عينها بداخل المحراب القضائي........
قد يكون هذا صحيحا فى دولة الديكتاتورية
اقتباس
لا يستطيع أن يفعل شيئا أو يصدر قرارا بإخلاء سبيل أو الإفراج عن معارضي هذا النظام
- استاذى نحن نعرف انة طالما توفرت القرائن والادلة على برائة فلان او علان يحكم القاضى من خلال قوانينة بغض النظر عن ان الفلان هذا برى من البداية ام لا
والحكم فى القضايا السياسية اعتقد من وجة نظرى انها صعبة جدا لان القضايا السياسية مترابطة ومتشابكة ولابد من فهم جميع الاحداث التى ترتبط بتلك القضية
تحياتى لحضرتك

ابو مفراح said...

السلام عليكم
اخى الكريم جزاكم الله خيرا على الزياره و التعليق
الذى اردته هو عموميه ما يفعله القضاء و وكلاء النيابه بالاصلاحيين فى مصر فى قضاياهم و نحن لا نريد ان نجعل ما يقومون به من اخطاءو مذله فى حق انفسهم قبل ان يكون فى حق القانون و حق الشعب معذره او حجه لما يفعلونه و فقه الممانعه ان لم يكن عند اهل القانون ابتداء فلا امل لايجاده عند العامه

جزاكم الله خيرا و تحياتى اليكم
ابو مفراح

أسامه جابر said...

ربنا يبارك فيك ياحبيب قلبي
وجزاك الله كل خير
ممتازة جدا
وانا معاك فيما قلت وتقول
أخوك / سجين الظلم

احمد الجيزاوى said...

انا بصراحه داخل اتمنا عليك اولا
والحمد الله لانى سمعت عن مشاكل كثيرة جدا عندكم فى انتخابات المحليات
واسئل الله ان تكون بخير
اما بخصوص المقال اسئل الله ان يوقظ ضمائرنا
وان نتقى الله
تحاتى
احمد الجيزاوى

شريف طلال said...

مقاله جميله
تسلم عليها
شكراً ليك
تحياتى

عمر المصرى said...

السلام عليكم
جزاكم الله خيرا أخ ابو مفراح على حسن الطرح كعادتك دائما
وأعتقد أن من تتحدث عنهم أيضا يمكن أن يندرجوا تحت المحجوبون والذى سبق وتحدثت عنهم ونتمنى من الله ان يعيدهم إلى صوابهم ومن أعانهم على ذلك
أدعوك لزيارة مدونتى آفاق الإسلام
http://islamic-horizon.blogspot.com/
تقبل تحياتى

أنا حر said...

بوست رائع فعلا
القضاء عمره ما هيكون نزيه بدرجة كاملة طول ما رئيس الدولة هو رئيسهم وطول ما في وزير برده قاعد على دماغهم من فوق بيوجههم لخدمة مصالح الحكومة وهي دي الخطورة
القضاء نزيه ويقدر يقف قدام الفساد والاستبداد وقدام القضاء المنبطح لو فعلا مفيش سطلة اعلى من سلطتهم انما للاسف القاضي مش كده
تحياتي

امين سر said...

أنت
يا سارق ياء النداء من حروفي
لماذا أنت مرتبك ؟
نعم أعنيك أنت
ادعوك للإنضمام للفكرة
فانت وحدك .. ذلك الذي لم يأت
هذا طريق لم يكن يعرفه احد
و لا يعرف احد
طريق لم تعرفه اقدام المارة
و لم تدنسه من قبل عجلات سيارة فارهة وقودها من عرقك و دمي
تعالى معنا و املأ الدنيا بالضجيج
نظرة على اسرار اون لاين لن تضيرك
و مشاركتك تأكد انها مصدر سعادة لنا
http://asraronline.com/vb/

ammola said...

أخى الفاضل
طول ما الانسان انسان سيظل دائما هناك الصالح والطالح فى جميع مناحى الحياة...وان كنت اؤيدك فى ان الفسادفى مجال ما قد يكون أفسد منه فى مجال آخر ومن هذا القبيل القضاء لما يترتب على افساده من مظالم وضياع حقوق العباد فيترتب على ذلك مفاسد جمة ونظل هكذا فى سلسلة لانهائية
طرح قيم ومدونة رائعة
سلامى

الجمعاوي الاصيل said...

ابو مفراح اتفق معك في هذا الموضوع الرائع

ولنقل جميعاً وبصوت عالي ومدو

الحرية للشرفاء

النصر للشرفاء
وان كانت دولة الباطل ساعة فدولة الحق الى قيام الساعة

النجمة الصامدة said...

صحيح يا أخي كل طبقة وكل فئة في مجتمعنا بها الصالح والطالح

ولا عجب في ذلك فكما أسلفت النظام الفاسد لن يستطيع حماية نفسه سوى بثلة فاسدين

نسأل الله الخلاص من كل خائن

أيامنا الحلوة said...

تحيه لك على شجاعتك وصدقك الشديد فى وصف الواقع الأليم الذى نعيش فيه حالياًوالله المستعان فى نصرة الحق وإعلائه
وكما اشرت مازال هناك من الشرفاء من يحاربون ويواصلون السير فى طريق الدفاع عن الحق والعدالة
واعتقد اننا تجاوزنا فكرة المدينة الفاضلة واصبح عندنا من الوعى والادراك ما يجعلنا ندرك جيداً ما يحدث على ساحات القضاء والشرطة والكثير من اجهزة الدولة مع عدم التعميم بالطبع لأن هناك دائما الصالح والطالح
واتمنى كما تمنيت ان يعيننا الله عز وجل فى نصرة الحق والعدالة من خلال الشرفاء الذين يحبون هذه البلد بحق

monaliza said...

اخى الفاضل تعليقى الوحيد ان صناديق الانتخابات لاتصل لمكان الفرز وترمى قبل ان تصل لان بكل بساطة فيه صناديق تانية متفبركة بتحل مكانها
ربنا يرحمنا
مجهود واضح
احييك

أحمد منتصر said...

حلوة أوي المقالة دية تحياتي يا أبا مفراح :)

asfour-elnar said...

عندك حق ف كل اللي قلته
وعلي فكره شرفاء القضاه هم اول ناس دقوا اجراس الخطر لوجود فساد داخل السلك القضائي , تذكر مواقف الخضيري و نهي الزيني و هشام البسطويسي وغيرهم كتير اللي مصر بخير طول ما فيها ناس زي دي

تحياتي ليك وشرفتني بزيارتك

Cognition-sense said...

تفتكر لو القضاء لسه نزيه كان أيمن نور بالسجن لسه؟
ماعتقدش

القضاء زيه زي أي حاجة تانية دلوقت مليان فساد طالما في حد بيدي أوامر
والناس كلها خايفة من الحد دا
عشان الحد دا طبعاً، مافيش عنده ضمير

وإني أخشى ما أخشاه من ثورة جاية، اللي من بعد القهر والتعذيب والذل والإهانة دي كلها مش عارفة أقدر حجمها هايكون عامل ازاي

المهم... مقال جميل جداً
تحياتي لك يا أبو مفراح

Hosam Yahia حسام يحى said...

مقال رائع

ابو مفراح

وانا من متابعى مدونتك

بس دى تانى مره اعلق

أمير القلوب said...

أخي الكريم
أبو مفراح
تحياتي لك
ومقالك بجد رائع جداً
حياك الله

مروة الزارع said...

احييك بشدة على هذا المقال

عاليا حليم said...

عايزة أقولك على حاجة حتوجعك شوية بس هو ده راى و هو ده االواقع الى شايفاه
طول ما كل واحد فينا واخداه العنترية الفاضية و الجعجعة و عامل نفسه مقياس للصح و الغلط و بيصدر الاحكام على الاخرين عمر البلد دى ما حتوصل لبر الامان
ماحدش طايق حد خلاص ناقص نرفع لبعض السكاكين ، مافيش حاجة أسمها اتحاد و لا نسمع لأراء بعض و الى عنده فكرة يطرحها الى عنده ملاحظة يقولها من غير تهجم و عصبية

ما فيش حاجة من دى

للأسف حيفضل العار الموجود

تحياتى

أنا إنسان said...

النزاهة نفسها دلوقتي بقت خايفة على نفسها
احسن يتهموها بعدم النزاهة
منهم لله
شوهوا كل قيمه جميلة في مجتمعنا
بطريقة شديده الخبث
حسبنا الله ونعم الوكيل

وومن said...

كان تعليقك الذي أرسلتة إلي من أكثر ما اسعدني وانتظرت ان تقرا لتصل لك الصورة كلها وعندما تأخرت في الرد قررت الزيارة ودعنى أؤكد لك انى حتي هذه اللحظة لم اكن اري الصورة بكل هذه الظلمة ربما جعلني مقالك أري الجانب الآخر

الـــصـــــارم said...

دعوة للجميع
http://alsarem.blogspot.com