يا مصرى ليه

Sunday, September 07, 2008

مقال

حتى تسقط الأحجار

احمد مفرح*

(1)

لم يجد قلمي سبيلا في كتابه ما حدث أثناء حريق مجلس الشورى و قد تحدث عن تداعياته و امتلئت الدنيا حينها حديثا عن عدم الامبالاه و عن التأخر و عن المصيبة و عن الخيبة التي حلت بأجهزة الدفاع المدني بمصر و التي وقفت عاجزة لأكثر من عشر ساعات أمام نيران في مساحه لا تتجاور مئات من الأمتار .

و عندما ههمت بالكتابة عن فضيحة تزاوج راس المال و السياسة و الجنس معا في آن واحد في قضيه هشام طلعت مصطفى رأيت بان الحديث عن مثل هؤلاء القوم يعطيهم حجما اكبر من حجمهم الحقيقي الذي لابد أن يكونوا فيه ولا يخرجوا منه أبدا ، خصوصا أن وكالات الأنباء و الصحف و المحللين وجدوا فيها ماده إعلاميه صائغه للشراب و الكتابة و الحديث مع أن تلك القضية ليست المرة الأولى التي تتداخل فيها قضايا السياسة بالمال لكنها الأكثر اثاره على الإطلاق لاحتوائها على " البهارات " اللازمة " للحبكة " الصحفية و الاعلاميه الضخمة و ارتباطها أكثر بالجانب الخفي من رجال أعمال النظام الحاكم الذين زادت سطوتهم وخلافاتهم خلال السنوات الأخيرة بشكل فاق كل التوقعات .

على العموم فمن وجهه نظري المستفيد الأكبر من حادث الانهيار الصخري هو هشام طلعت نفسه الذي ستأخذ قضيته راحة سلبية من وسائل الإعلام لظهور نجم جديد ستهتم به و تعمل من اجله الأقلام و الأفهام .

(2)

لن تستطيع كلماتنا أن تبرد من قلوب الاهالى و الضحايا أو أن تطفىء نار الحزن الخارجة من صدورهم و هم يرون كتل صخربه يزن حجمها أكثر من ثمانين طن و يصل ارتفاعها إلى ثلاثون مترا و هي فوق مباني أهلهم و زويهم وأقربائهم و قد سوت بها الأرض ، فالمأساة اكبر من أن تتحملها العيون أو تستمع إلى رواياتها الأذان ، خصوصا بعدما تسمع و تشاهد و تقرا التحليلات و الدراسات و حديث المتخصصين أن ما حدث كان متوقع و أن هناك مناطق اخرىفى سبيلها إلى الانهيار و أن الضحايا في سبيلهم إلى الدار الاخره .

و في كل مره نتحدث فيها عن فاجعة أو حادثه تسببت في مقتل المصريين لا نجد أمامنا غير الفساد و الإفساد بداية من اصغر الموظفين حتى كبيرهم الذي ترص أمامه الصفوف و ترفع له الايادى، دائرة محفوظة من فساد الاداره الذي يترتب عليه فساد في المواقف و القرارات التي تلامس بشكل اساسى حياه المواطن البسيط الذي يصبح الضحية في نهاية المسلسل الدراماتيكي بمصر .

و حينما استمعت إلى حديث السيد محافظ القاهرة رأيت كم نحن مهمشين ليس لنا وزن او قيمه و كأن سيادته و جهازه الذي يرأسه في منأى عن الموضوع و أن القضاء و القدر هما الجناة فالموضوع ببساطه يا ساده حصر للمتضررين و إعداد الكشوف لتقديم التعويضات .

و الحقائق و المعلومات ترد إليك من وقت لأخر ، المساكن معده و جاهزة لاستقبال الاهالى ، و الأموال الجاهزة لبناء المساكن تم تقديمها من قبل المساهمين المصريين أو الأجانب و لكن كيف تحترم الحكومة مثل هؤلاء المهمشين أو أن تضع لهم بالا أو خططا لإنشاء مساكن يعيشون فيها و يتعاملون فيها معامله الإنسان أو حتى تعاملهم معامله "كلاب الداخلية" التي أنشأت من اجلهم و بأموال هؤلاء مستشفى للعلاج.

إن مثل تلك الأعمال لتعطيك دلاله قويه على سياسة نظام عنده كلاب الداخلية التي تحافظ على عرشه و كرسي حكمه سواء كانوا حيوانات أو جنود لهم أهم و أفضل ألف مره من هذا الشعب و أن إقامة معسكرات الأمن المركزي و شراء المركبات و المعدات لهم لهو خير ألف مره من شراء وسائل نقل تنقل هذا المواطن القابع في تلك العشوائيات أو بناء مساكن يأويهم .

لو كان تغير المشهد و رأيت أمامك" تمرد" لأبناء الدويقه لكنت رأيت كيف تغلبت أجهزه الدولة على ضيقت الحارات و الشوارع و على تداخل البيوت و المساكن و كيف دخلت شاحنات الأمن المركزي لتسيطر على "التمرد" و كيف دخلت الأوناش لتزيل العوائق التي وضعها المتمردون و كيف تدافع اللواءات و أصحاب النسور و السيوف المعلقة على الأكتاف لتسيطر على " تمرد " أبناء الدويقه على النظام المباركى و رأينا السيد محافظ القاهرة قد خرج مسرعا من حجرته المكيفة و قد ذهب إلى مكان" التمرد " حتى يشرف و يتلمس بنفسه على خطه القضاء على هذا التمرد الآثم على النظام المباركى وفي جميع وسائل الإعلام يتحدث عن أن المتمردين من أبناء الدويقه سيتعلمون الدرس جيدا .

(3)

لا اعرف هل توافقني على أن الحوادث المتتالية و الكوارث و المصائب التي تحدث للمصريين لتعطى براهين على أن الحزب الوطني و رجاله دائما ما تجدهم بعيدين كل البعد عن مكان الحادث أو عن أهله و ذويه .

وضعت أمام عيني مشاهد ما حدث في قلعه الكبش و ما حدث في الدويقه و كيف تقاربت ملامح رجال حزب مبارك ووريثه فيما حدث هناك و ما حدث هنا و كيف أنهم نفس العجيبة و الطينه .

فالسيد حيدر بغدادي نائب مجلس الشعب الذي مليء وسائل الإعلام طعنا و تجريحا في الإخوان المسلمين و المعارضة المصرية لم يره احد أو يسمع عنه احد اى قول أو تصريح فيما يحدث ، و كيف كانت توجه إليه و إلى غيره من رجال الحزب الوطني الممثلين لأهل هذه المنطقة في الاجهزه الشعبية سهام النقد و التجريح و كيف أنهم لا يعرفون له مكانا أو يسمعون له قولا و ما هي الخدمات التي قدمها لمثل هؤلاء المنكوبين مع أن الأولى من هذا النائب و غيره من رجال الحزب الوطني أن يكونوا في أوائل الصفوف و المتقدمين لرفع الانقاد عمن أعطوه أصواتهم و ارتضوا بان ينصبوه نائبا عنهم و حتى و إن جاء بالتزوير و التزييف فأين حقوق الانسانيه الملقاة على عاتقه هو و غيره .

هو و غيره يعرفون جيدا و جديا بأن مثل هؤلاء العشوائيين ليس لهم ميزان أو وزن في لعبه الحياة السياسية و الطريق إلى قاعات الشهرة و البرلمان لا يأتي من خلالهم و إنما رضا النظام الحاكم و قيادات الحزب الوطني من صفوت الشريف و احمد عز و كمال الشاذلي هو الطريق و السبيل ، لان في ظني مثل هؤلاء لا يرتقوا لمصاف الكبار الذين لهم علاقات براس النظام ووريثه .

(4)

الواضح و الشاهد للعيان أن المصائب و الكوارث التي توالت على مصر في الفترة الاخيره كان في المشهد الرئيسي فيها الجيش المصري و أجهزته المختلفة التي تتدخل للحل أو الإنقاذ أو المساعدة بداية من ازمه رغيف الخبر و نهاية بأزمة الدويقه و معها يخرج تدريجيا من المشهد وزاره الداخلية و أجهزتها المتخصصة التي من المفترض أن تكون هي المسئولة مسئوليه كاملة و ما معها من أجهزه الأمن الميداني و الاغاثه إلا أن استغاثة اهالى الدويقه و نداءاتهم لقوات الجيش أن تتدخل لنجدتهم كانت الاجابه الشافية و الكاملة على السؤال .. أين حبيب العادلى و رجاله مما يحدث من كوارث؟؟؟

الصورة من "الدويقه" أتت و ظهر في الكادر رجال من العساكر يلبسون زى الأمن المركزي فتعجبت من هذا الوضع فبدلا من أن يؤمروا هؤلاء من قيادتهم بالمساعدة في إنقاذ الضحايا و تقديم يد العون وجدناهم يقفون و يصنعون الكاردونات الامنيه التي لا يعرفون غيرها و يمنعون الاهالى من نجده ذويهم و أقاربهم مما حدا بهم لقذفهم بالحجارة و الاشتباك معهم .

فالعادلى و رجاله لا يعرفون سوء الكاردونات الامنيه التي تحيط بالمتظاهرين و المعارضين في شوارع القاهرة و لم يتدربوا سوى على خطط تفريق المظاهرات و الاعتصامات بداية من رجال الدفاع المدني و رجال المطافى و نهاية برجال مباحث امن الدولة ، لذلك كان الفشل هو نتيجتهم الطبيعية لكل ما يفعلوه أثناء الانهيارات و الكوارث و المصائب التي تحدث للمواطن ، و أصبح الاعتماد على الجيش و أجهزته سمه أساسيه في مواجهه الأخطار و الكوارث مع أن هذا ليس مكانه و لا تلك هي وظيفته و يؤثر بالسلب على وضع الحياة المدنية و التغيير الذي ننشده في مصر .

(5)

أخطر ما يتعرض له شعب هي الحيرة في معرفة عدوه الأصلي، فإذا غض الطرف عن هذه الحقيقة، وحارب اعداءا وهميين صنعهم كبيرهم فقد مد في عمره من حيث لا يدري!

يجب أن يعرف الشعب جيدا أن ما يحل به من مصائب و كوارث فهي نتيجة طبيعية لفساد النظام المباركى الحاكم في مصر و الذي هو السبب و المسبب من أخمص قديمة إلى شعر رأسه ، فما أسهل أن نقف و نتصايح و نحارب و نرفع علم مصر و ننادى بالإصلاح و التغيير و نقف أمام جناح بعوضه لا يقدم لا يأخر و أخر ما يعرفه أو يفهمه هي مقوله " طبقا لتوجيهات السيد الرئيس و تبعا لبرنامجه الانتخابي .

لذلك فأنا أتعجب ممن يظن أنه مناهض للظلم والاستبداد والسجون والمعتقلات والاغتصاب والفساد وتزوير إرادة الشعب، ثم يتوجه بكل ما يملك من أسلحة إعلامية منتقدا الرقيق الذين يطعمهم الرئيس و يأويهم و يحميهم.

يجب ان يفهم هذا الشعب ان معركتنا ليست مع الخدم و العبيد و إن تطهير الوطن من الفساد و الإرهاب و الطغيان هي معركتنا مع رؤوس هذا النظام و كبيرهم مجتمعه و في غير ذلك فإن ما نخوضه من معارك هي خاسرة في ساحة خطأ وضد مومياءات لا يعرف سر تحنيطها غير راس هذا النظام .. فقط!

إن معركتنا وثأرنا وكراهيتنا وقوتنا وسلاحنا وألستنا وأقلامنا ينبغي أن تتجه إلى هدفها الصحيح إن كل من يدخل المعركةَ مع رئيس الوزراء أو وزير الداخلية أو الإعلام أو الإسكان أو محافظ القاهرة أو أي كبير في الدولة، و يخرج من دائرتها الرئيس بصفته الاتى بمثل هؤلاء، فقد ساهم في مد الانهيار الذي أصاب اهالى الدويقه إلى مصر كلها وزاد من حاله الذل و القهر التي يحياها هذا الشعب حتى إذا سقطت الأحجار فإنها ستعرف طريقها فوق رؤوس الفساد و الإفساد و ليس بيوت الغلابة و المهمشين .

باحث و محلل سياسي

7/9/2008

7 comments:

وومن said...

الأخ العزيز أبو مفراح

اسمح لي ان اسطر إعجابي الشديد بأراك ونقدك وتحليلك لكل ما يحدث علي هذه الأرض

لقد أصبت كبد الحقيقة فيما سطرت

فلعلنا نعي دائنا ولعلنا نبحث في اسباب شفائنا

خالص تحياتي

احمد الجيزاوى said...

كل عام وانت بخير

ثانى شى اسئل الله ان يجعل هذة الكلمات الرائعه فى ميزان حسناتك
تحاتى على هذا المقال الرائع
احمد الجيزاوى

Anonymous said...

فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة - The Culture of Defeat - بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:

1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

http://www.ouregypt.us/culture/main.html

أحمد سعيد بسيوني said...

بسم الله الرحمن الرحيم

معذرة على الخروج عن الموضوع

ولكن
نكسة مصرية جديدة
في العاشر من رمضان 1429هـ
10/9/2008
على مدونة البحر
www.ana-elbahr.blogspot.com

نشرف بزيارتكم

تحياتي

اتحاد المدونين المصريين said...

يدعوكم اتحاد المدونين المصريين الى مساندة ودعم زميلنا العزيز

الاستاذ

خالد الصاوى

صاحب مدونة

منارة العرب

فى محنته المرضية التى يمر بها ..

لمزيد من التفاصيل برجاء زيارة مدونة الاتحاد

اتحاد المدونين المصريين said...

اخى الفاضل

اختى الفاضلة

ادعوكم لزيارة مدونة الاعلام للاطلاع على حوار السيد / حسن محمد توفيق

لجريدة العرب اليوم الاردنية والذى نشر اليوم الاحد 21/9/2008

فى انتظاركم

عاليا حليم said...

اكتر حاجة بتستفزنى فى الحوداث دى ان الاعلن بينكر ان فيه خطر و ان الامن مستتب و انه تم انقاذ الناس بمجهود جبار و و و

مش عارفة ده لصالح مين هم مش جزء من البلد ؟ لازم نواجه حقيقة اهمالنا و نشوف المشكلة فين عشان ده ما يتكررش تانى

--------------

عيد سعيد