يا مصرى ليه

Wednesday, October 29, 2008

مقال

الانتخابات الامريكيه ...بعيون مصريه

احمد مفرح*

(1)

لا اعرف إذا كان الشعب المصري يفطن إلى طبيعة الانتخابات الامريكيه التي ملئت الدنيا في هذه الأيام اهتماما و متابعه أو ما إذا كان هذا المواطن يفهم معنى أن يكون اوباما أو ماكين هو الرئيس القادم للولايات المتحدة الامريكيه؟؟؟ .

ابعث بهذا السؤال و أنا اعلم جيدا حجم التغظيه الاعلاميه المسموعة و المرئية لتلك الانتخابات و التي لم تترك بابا إلا و طرقته و جعلت من الطبقات الدنيا متابعين جيدين لهذه المعركة الانتخابية ، و لكن ما اعرفه جيدا أن هذا المواطن لا يترك موضع قدم يلج إليه ليس لمتابعه الانتخابات الامريكيه و لكن لمتابعه آخر تطورات الأسعار للطماطم و الخضروات و أسعار الباذنجان و البحث عن رغيف الخبر التي تؤثر في حياته اليومية تأثير انخفاض البورصات العالمية و الكساد الاقتصادي .

و حتى لا أكون معمما الحديث و التحليل فانا أتحدث عن الشعب المصري (الطبقةالمطحونه)تلك الفئة من الناس و التي تضم الآلاف من العمال و المأجورين و ذلك العدد الرهيب من أصحاب وظيفة البطالة و بطالة الوظيفة و الطبقة الفقيرة من الشعب المصري الذي اغلبه فقراء.

و هناك من الشعب المصري من ينظر بعين المراقب و المحل لهذه الانتخابات و يرى في قدوم اوباما او ماكين تداعياته على الحياة السياسية في مصر و هم ما نسميهم " الطبقة النخبة أو المثقفة " و رؤيتهم لتلك الانتخابات رؤية ذات وعى سياسي بالأوضاع الداخلية و السياسة الخارجية و علاقتها بمصر .

و لا يخفى على احد الاهتمام بتلك الانتخابات على مستوى مصر ( الرسمية ) الحكومة و الرئاسة و اعرف معنى أن يتابع مثل هؤلاء تلك المعركة الطاحنه و التي ستؤثر بلا شك على مقومات حكمهم و سياساتهم في رسم طريق التبعية للولايات المتحدة ، و الذي اعتقده و بصدق قارىء العزيز أن الرئيس مبارك و حاشيته و ما ورائهم قد اعدوا العدة جيدا لمجيء اوباما أو ماكين و تأهبوا للعب مع هذا او ذاك .

إذن فنحن أمام ثلاث نظرات مصريه للانتخابات الامريكيه

النظرة الأولى: الشعب المصري " المطحون"

النظرة الثانية : الشعب المصري " المثقف"

النظرة الثالثة : الشعب المصري "صاحب الكرسي و السلطه "

(2)

النظرة الأولى : الانتخابات الامريكيه بعيون مصر " المطحونة"

في البداية اقصد بالطبقة المطحونة هو مل من كان له الاهتمام بالمأكل و المشرب أهم عنده من اى عمل أخر من أعمال السياسة ، هؤلاء الذين لا يقتربون من مواطن التماس و الأماكن التي فيها " الحيطان ليها ودان "كما قلت فمصر على المستوى الشعبي للطبقة المطحونة في متابعتها للانتخابات الامريكيه لديها عده اهتمامات مختلفة تماما من حيث المفهوم و المعرفة و النظرة لا تؤثر في كون اوباما أو ماكين هو القادم للرئاسة.

و لو تقربا أكثر لمعرفه تلك الطبقة و ما لها من خلفيات سياسية نجدها لا تعرف معنى للسياسة أو أمريكا غير الأفلام الامريكيه أو برامج المصارعة الحرة ، فمن تلك الطبقة من الممكن أن يذهب إلى أمريكا و التصويت للمرشح جون ماكين إذا أراد لو أعطاها حفنه من الدولارات .

فئة فقيرة معدومة مطحونة افقدها النظام الفاسد و الفاشل كل معنى من معاني الحياة لاتعرف في حياتها غير إسراع الخطى للحاق برغيف الخبز و المأكل و المشرب و تحدث ما شئت عن انخفاض مستويات الدخل وانتشار الأمراض ، سوء التغذية وتدهور الحالة الصحية ،ارتفاع معدلات وفيات الأطفال ،انخفاض مستوى التعليم ،صعوبة الحصول على وظائف ، تدني في مستوى حالة السكن والحياة العامة،بالإضافة إلى صعوبة الحصول على خدمات المرافق العامة في بعض لمناطق كالمياه والكهرباء والصرف الصحي و غيرها كثير مما يعرفه القاصى و الداني .

إن الذي يربط بين تلك الفئة و بين الولايات المتحدة الامريكيه هو ما تقدمه أمريكا من معونات اقتصاديه و ما يصل إليها من فتات تلك المعونات على شكل كسره خبر أو شربه ماء ، من يستطيع أن يتحدث و يقول بأن هؤلاءالالاف من المشردين من اهالى الدويقه و من خلفهم اهالى قلعه الكبش يهتمون بمثل تلك الانتخابات أو بشخص اوباما و ماكين ، أو من يتحدث و يقول بأن هؤلاء الآلاف من القنابل الموقوتة في شوارع و أزقه العاصمة من أطفال الشوارع الذين يلتحفون السماء و ينامون على تراب الأرض يهتمون بمثل هكذا انتخابات .

(3)

النظرة الثانية : الانتخابات الامريكيه بعيون مصر " المثقفه "

و حتى يتضح المعنى اقصد بالمثقف هنا كل من كان له توجه أو فكر أو سياسة ما يتبعها و ينظر إليها و يتعامل معها سواء كان إسلاميا أو يساريا أو ليبراليا أو علمانيا و أنا اقصد هنا الطبقات المثقفة المقربة من العمل السياسي و تعودنا أن نطلق عليهم " المثقفين ".

و كما تحدثت في البداية فإن مثل تلك الطبقة تنظر و تشاهد و تحلل الانتخابات الامريكيه و تجد فيهم من يكون لهم توجه معين لأحد المرشحين " اوباما أو ماكين " لأنه يعرف جيدا إن سياسة هذا أو ذاك ستؤثر حتما على سير الحياة السياسية في مصر .

هم ينظرون بعين من التحليل و التمحيص لبرنامج كل منهم و توجهاته الاستراتيجيه سواء كانت في سياسته الخارجية أو الداخيله لان كلا السياستين ستؤثر حتما على الأوضاع في منطقتنا و في بلادنا خصوصا .

فهم يريدون من الاداره الامريكيه القادمة أن تدعم مسيره الإصلاح السياسي في البلاد و في المنطقة و أن تساعد على بناء مجتمعات ديمقراطية طالما نادت بها الولايات المتحدة، دون أن تقوم بتغليب مصالحها،باستمرار نظام يكون امتدادا للنظام المباركى في السلطة، أملا في وقوف النظام الجديد إلى جانب أجندة محتملة تسوق للسياسات الأمريكية تجاه مشكلات المنطقة، وهو ما درجت إدارة بوش الابن على القيام به منذ التخلي عن مشروع كولن باول حول الديمقراطية في العالم العربي المعلن في ديسمبر 2002، الذي أصبح حبرا على ورق بعد أشهر محدودة من إعلانه.

و أن تساعد الاداره الامريكيه الجديدة بتدعيم طلبات المعارضة المصرية في الخارج و الداخل بالضغط على السلطة القائمة لإحداث تغييرات و الإفراج عن السجناء و المعتقلين السياسيين و في مقدمتهم ايمن نور و عدم ملاحقه سعد الدين إبراهيم و فتح البلاد أمام منظمات المجتمع المدني و فتح ملف حقوق الإنسان و قضايا التعذيب .

و الأهم من ذلك وقوف الاداره الامريكيه الجديدة ضد مشروع و ملف التوريث و عدم الاعتراف بقدوم مبارك الابن بديلا عن مبارك الأب.

(4)

النظرة الثالثة : الانتخابات الامريكيه بعيون " أصحاب الكراسي و السلطة "

و المقصود بهم السلطة الحاكمة في مصر الرئيس ومن تبعه من الوزراء و الطبقة الحاكمة و من مشى في ركابهم من رجال الأعمال و السلطويين .

و مشروع التوريث كما تحدثنا هو الاولويه في أجنده تلك الطبقة في مطالبها للاداره الامريكيه الجديدة سواء كان اوباما أم ماكين و كما أسلفنا فإن خط التعامل مع برامج المشرحين في ظني أنها قد أعدت فإذا جاء اوباما أو ماكين فإن كتيبه مشروع التوريث معده برامجها و خططها في التعامل معهما.

كما تريد تلك الفئة من الاداره الامريكيه عدم التدخل فيما تتحدث عنه انه شئون داخليه مصريه خاصة بها مثل ملف ايمن نور و مسيره الإصلاح السياسي و التعامل مع المعارضة الأمر الذي تستغله السلطة في إحراج وتعرية المعارضين أمام الرأي العام، وتشبيههم بأنهم عملاء للخارج، أو من هم يستقوون بالإدارة الأمريكية المتهمة في ذهن المواطن المصري بدعم إسرائيل واحتلال العراق.. إلخ (حالة د. سعد الدين إبراهيم نموذجا).

و زيادة المعونة الامريكيه و عدم إنقاصها أو الاحتواء منها من الأمور المهمة التي تطلبها تلك الفئة من الاداره الامريكيه الجديدة و إن كان هذا المطلب من المطالب التي تلعب على وترها الاداره الامريكيه في الضغط على السلطة في مصر كما فعلت اداره بوش .

و هناك بعض المواقف التي تتباين المطالب المصرية من الإدارة الأمريكية الجديدة، فاحتواء حماس هو هدف تقترب فيه السلطة في مصر مع الإدارة الأمريكية قديمها وجديدها أكبر من اقترابها من بعض أجنحة المعارضة المصرية، حيث إن مصر الرسمية أو مصر السلطة ترى في صعود حماس صعودا لجماعة الإخوان المسلمين، ووسيلة للتشدد في مفاوضات الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية،وهنا تتلاقى مصر الرسمية مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي تنظر كسابقتها إلى حماس بعيون إسرائيلية، أي باعتبارها منظمة إرهابية.

كذا تتباين المطالب والمواقف المصرية من الإدارة الأمريكية الجديدة، وعلى الرغم من أن مسألة الانحياز الأمريكي لإسرائيل في لب العلاقات المصرية مع الإدارة الأمريكية الجديدة، فإن مسألة الإصلاح السياسي تبقى على رأس قضايا الخلاف أو الاتفاق مع تلك الإدارة القادمه .

باحث و محلل سياسي

29/10/2008


1 comment:

م/ الحسيني لزومي said...

شارك في الحملة الشعبية للقيد بالجداول الانتخابية وادعو غيرك.
ضع بنر الحملة من علي مدونتك البنر موجود علي مدونتي