يا مصرى ليه

Monday, February 16, 2009

مقال

صلاه الفجر ليست حلا

احمد مفرح*

قبل أن تنطلق في قراءه  تلك الكلمات أريد لك  أن لا تستفز من العنوان عالية و ألا تأخذ منه موقفا يجعلك لا تبصر باقي المقال و اجعل رأيك فيه بعد أن تقرأه .

(1)

 

كيف سننتصر و نحن لا نصلى الفجر ، معظم الإخوان الذين اعرفهم لا يصلون الفجر معنا في المسجد إلا القليل القليل فكيف يبتغون النصر و النصرة للإخوة في غزه  فلسطين و في غير فلسطين ،  بل كيف يبتغون النصرة فيما هم فيه؟؟؟؟؟؟؟ .

 

بتلك الكلمات كان هذا هو السؤال المطروح من أخ فاضل كنت أجالسه ، و منذ الوهلة الأولى التمست فيه منطقه ألغام سيقع فيها الكثير ممن يريد الاجابه عليه ، فهو إن قال أن صلاه الفجر ليست هي الحل  لما نحن فيه وقع في دائرة المحظور من الأمور و أصبح كالواقف في وجه الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة و فضل صلاه الفجر الذي ملئت به الآلاف من الأوراق  ، و إن قال بأن صلاه الفجر هي أساس النصر و النصرة و التمكين كان كمن رمى بشخص في بحر لجي يغشاه موج و هدير و عواصف و قال له اسبح بعون الله و هو لا يعرف العوم  .

 

ما كان هذا السؤال إلا مثال لما نشهده حاليا من تضارب في الأفكار و الاطروحات و نقص في الفهم و طرق الإرشاد و أخذ الجزئيان و التمسك بها دون الكليات و الاعتماد عليه في أمور الدنيا سيؤدى بصاحبه إلى الفشل لا محالة  .

 

إذا أيقن المرء أن النصر القادم من عند الله سيكون بالتمسك بالصلوات الخمس في المساجد و القنوت طوال الليل و أطراف النهار  على الصهاينة و الأمريكان هو السبيل و حسب إلى نصر الله و إرجاع فلسطين و دحر الاحتلال و هزيمة محور الاعتدال و الخنوع الذي يطيح بكل ما لديه من قوه لدعاه الحرية و الكرامة  ،  فهو من وجهه نظري حاله من حالات الاغتراب عن الواقع التي يعانى منها العقل من جراء ظروف الخلل الثقافي التي تتابعت عليه  و التي لا يزال يعيش في ظلها و يعانى من ضغوطها .

(2)

اقطع بأن الحل الاسلامى لما نحن فيه من هوان و مذله لا يكون بصلاة الفجر في المساجد ، و ازعم أن الدعوة إلى الصلاة في المسجد و حسب و القعود عن مواجهه المشكلة يعبر عن رؤية عبثيه لسنن الكون بمقتضاها أصبحنا نطالب الله سبحانه و تعالى بأن يحدث فينا ما يخصه من  تغيير بينما لم نتحمل نحن النصيب الذي يخصنا من ذلك التغيير .



و حتى لا يفهم كلامي بطريق الخطأ أو يلتبس الأمر على احد و يوضع في إطاره الخطأ الذي لا اقصده من قريب أو بعيد ، فليس لمؤمن أن ينكر فضل الصلاة و الدعاء و الابتهال إلى الله من فرضيه و فضل و لكن الدعاء و غيره من وسائل طلب النصرة  من الله سبحانه و تعالى مطلوبة بعد الأخذ بالأسباب و الذين يهدرون الأسباب و يلقونها عن بالهم و يسقطونها من حسبانهم و يعفون أنفسهم من المسؤولية و التكليف و يلقونها على صلاه الفجر و الدعاء ليس لهم أن يتوقعوا قبولا أو استجابة من الله سبحانه و تعالى.

 

هذا ما يدخلنا في دائرة التوكل على الله بالمنطق الذي نفهمه به الذي هو مقتضى الإيمان بالله سبحانه و تعالى و التسليم إذ لا يصح التوكل إلا إذا كان مسبوقا بأداء الواجب المفترض بشروطه المقررة .

 

أتذكر جيدا ما علمه لي استاذى منذ صغرى عندما رسبت في احد المواد الدراسية  و كنت و قتها محافظا على الصلوات الخمس و حضور جلسات العلم و التعلم بعد صلاه الجمعة و كان احد اصحابى لا يقرب الصلاة أو المسجد و انتهى به الحال إلى النجاح و التفوق عندها استشعرت الحزن و قلت في قراره نفسي كيف ينجح الله من لا يصلى إليه و يرسب من يحافظ على صلاته ، فقال لي استاذى لقد قام بالواجب الذي عليه في الاهتمام بدروسه و الله سبحانه و تعالى يعطى كل امرؤ على قدر جهده حتى و لو كان لا يعبد الله لأنها من سنن الله سبحانه و تعالى و هو العادل .

 

غير أننا في ظل القيم السلبية التي استبدت بعقولنا و عقول الكثير من أفرادنا صرنا نوجه اهتمامنا إلى ما ينبغي أن يفعله غيرنا من اجلنا بأكثر من انشغالنا بما يتوجب علينا أن نفعله نحن لأنفسنا و حاضرنا و أمور دعوتنا .

(3)

ما حزنت إليه حقا هو أن هذه الاسئله قد خرجت ممن عليه أن يقوم بتربيه أشبالنا و أطفالنا مفاهيم الإسلام الاساسيه  و ما أكثر ما يلقى في عقول هذا النشأ من المفاهيم الخاطئه أو المنحازة انحياز شديد حتى و لو كانوا ينشأون النشاه الصحيحة ، صحيح أن مثلنا مثل  باقي الأفراد فينا الغث و السمين و فينا الضعيف و القوى لكن أن يلقى بمثل تلك المفاهيم و تعتنقها العقول و تصبح من السمات الاساسيه لحديث من تقام عليه الدعوات لهو من محازن الأمور .

 

و تلك الاسئله تثير أمرا أخر ألا هو تلك الرؤية العبثية لسنن الكون التي يصاب بها العقل المتدين في كثير من الأحوال ، ذلك أن بعض الاخوه في كثير من الأحيان يحلوا لهم أن يقيموا جدارا عازلا  عن الواقع الذي يعيشون فيه و متطلبات زواله من إيمان و عمل صالح ، فهم يتعاملون مع "الأول" الإيمان بالله و التعبد إليه سبحانه بالصلوات و القيام و الدعاء و يقيمون لذلك الأسانيد و الوسائل و المحاضرات و الندوات و يتصورون أن هذا يعطيهم الحق في أجازه مفتوحة من "الثاني"  العمل و التكليف و الالتزام ظانين أن بصلاة الفجر و الدعاء ستنزل الملائكة من السماء و تتدخل القوى الغيبية الخارقة لصالحهم في كل الحالات و يذهبون إلى أن مشكلات الامه و الإخوان ينبغي ألا تكون خاضعة لما يخضع له سائر البشر في مشكلاتهم و أن رفع شأن المسلمين يكون بعدم سريان نواميس النمو و التقدم و التعلم و استلهام القوانين التي تخضع إليها المشاكل التي تواجههم .

 

 ما نواجهه من تحدى و محن لا يواجهه بصلاة الفجر و حسب و الدعاء و القنوت و حسب بل يواجه بالأخذ  بالأسباب و كشف القوانين و هل تخضع هذه التحديات إلى قوانين و معادلات  لحلها أم لا و هل يمكن كشف هذه القوانين و التعامل معها أم لا  و كيف يمكن توظيف هذه القوانين في السيطرة على ما نواجهه من تحدى و توظيفه و تسخيره لتتعالى به الراية و ينتصر به الإسلام .

 

لهذا فإن الله سبحانه و تعالى قال في كتابه الكريم " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " و الاشكاليه تحدث عندما يختل التكليف في وعى الناس و ننتظر أن ينزل الله سبحانه و تعالى التغيير الذي يخصه و تنزل الملائكة بالنصر و التمكين  قبل أن يقوم المجتمع بالتغيير الذي خصه الله به  مع أن الأول مبنى على الثاني و مترتب عليه.

(4)

طالعتنا و سائل الصحف و المجلات بالنتائج الصادرة عن معهد جالوب الامريكى و استطلاع الراى الذي أجراه حول التدين في العالم و الذي تصدر فيه الشعب المصري المجتمعات الأكثر تدينا في العالم و الذي يولى أهميه كبيرة للدين من بين أكثر من 134 دوله في العالم وأظهر الاستطلاع، أن نسبة التدين في مصر بلغت 100 في المئة ممن شملهم الاستطلاع.

 

 هذا إن دل فإنما يدل على مدى الفصام الذي وصلنا إليه حتى إننا صرنا أول دول العالم تدينا و صرنا أول دول العالم أيضا في تفشى الفساد و الإفساد و الرشوة  طبقا لتقارير منظمات الشفافية العالمية و البنك الدولي و صرنا أول من نستطيع أن نجمع قطبي المغناطيس السالب و الموجب و نلصقها ببعض   و تلك نتيجة طبيعية من النتائج التي جعلنا فيها  التدين و العبادة و الصلاة فيها ركعات تقام و صلوات تؤدى و دعاء آناء الليل و أطراف النهار  دون أن نعمل على تحقيق تلك العبادة على الأرض ، و نطالب بالتغيير و النصرة ولا نعمل لها ، فأن نرى الإخوة تصلى الفجر و نرى الناس تتزاحم  في المساجد هو منتهى الأمل الذي نصبوا إليه  .

 

 

لذا فالنبدأ في تغيير أنفسنا و نجعل من عباداتنا واقعا ملموسا على ارض الواقع  نسع فيه إلى كشف قوانين حل المشكلات و التحديات التي تواجهها امتنا سواء كانت في فلسطين أو في مواجهه تلك الانظمه المستبدة التي تجثم على صدورنا و تحكم أمورنا و تتواطأ مع أعدائنا ضدنا و لنبذل غاية الجهد في السيطرة على تلك المشكلات و التحديات التي تواجهنا  و الكشف عن مفاتيحها  لننجز ذلك كله قبل أن نتوقع و نطلب التغيير  من الله سبحانه و تعالى و نجعل صلاه الفجر هي حلا للمشكله .

 

*باحث و محلل سياسي

16/1/2009

Blogged with the Flock Browser

12 comments:

أحمد خفاجي said...

نعم يا عزيزي أتفق معك تماما وأستبشر خيرا بهذا الفكر الواعي
واسمح لي أن أضيف أن الله سبحانه وتعالي لم يقطع علي نفسه نصرتنا إذا أدينا الصلاه ولكنه وعدنا بجزائها في الأخره وقد ترك الأمور لترتبها سننه الكونيه بمشيئته وارادته
لقد هُزم المسلمون في أُحد وكانو يصلون الفجر ومع ذلك ندعو أنفسنا للتمسك بصراطه المستقيم وأداء العباده لله سبحانه وتعالي ثم التماس اسباب القوه والنصر والتي أشير إلي بعض منها
1-رفع المظالم بيننا وإطلاق الحريات
2-العلم وامتلاك اسراره
3- العمل وامتلاك أدواته

AbdElRaHmaN Ayyash said...

رائع استاذ احمد
حقيقي من أفضل المقالات التي قرأتها لك على الاطلاق
المشكلة الحقيقية ان العديدين من بيننا يعتقدون انه (فقط) ان كان عدد المصلين في الفجر هو عدد المصلين في الجمعة فستنتصر الأمة ، حاجة كده بما ان اذا .
عموما اتفق معك في كل ما قلته :)

تحت المجهر said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الفاضل أحمد
تحية طيبة وبعد
بداية أحييك على الروح الغيورة في هذاالمقال ودقة توصيف الواقع ، ولكن أسمح لي بتعليق بسيط ألا وهو المقال يعاني جلدا شديدا لأنفسنا وقد يفهم منه ما هو خاطئ ولكن أحب أن أقول لك لماذا لا ننظر لظاهرة التدين حسب التعبير الوارد في المقال على أننا أكتيفينا بالخطوة الأولى للتغيير وتوقفنا عندها وهذا بالفعل ورد بقالك ولكنك لم تؤكد عليه ، مثلنا كمثل طفل بالمرحلة الإلزامية تعلم القراءة والكتابة وتوقف عند ذلك وأخذ يحلم بالتخرج في الجامعة غير أنني أؤكد على أن هذا الطفل لو لم يتعلم القراءة والكتابة ما وصل للجامعة ، يا أستاذ أحمد التدين صبغة للحياة وليس مرحلة من مراحل الحياة بل هو منطلق الحياة يقول حسن البنا " أينما وجد المؤمن الصحيح وجدت معه أسباب النجاح جميعا " أسباب النجاح مع المؤمن الصحيح ، ثم دعني أسألك سؤالا لماذا لا نقول أننا لا يوجد فينا المؤمن الصحيح
أعتذر للإطالة وجزاك الله خيرا
أخوك أحمد

أبوالمعالى فائق said...

أستاذ أحمد
تحية
وبعد

بحق إنه مقال أكثر من رائع وودت لو وصل إلى أعين القنوات الفضائية الدينية وبعض دعاتها الذين أضلوا الشباب تحت مسميات وعنواين كثيرة باسم الدين

لى ملاحظة فقط برجاء تصحيح كلمة القنوط لتصبح القنوت فالفرق بين الكلمتين كبير جدا

بارك الله فيك وأكثر من أمثالك
وأخيرا لا تنسوا أخوكم المجاهد مجدى حسين

طارق said...

مقال جيد يا أحمد ولم يقع فى فخ من يريدون وضع كل من يعترض عليهم ويصفونه بالمتسيب المفرط لكن أسمح لى أن أبدى قلقى من طول المقال فأنا أرى أنه يمكن إختصاره وأخيراً جزاك الله خيراً أنت وكل من يحزو حزوكم فى تبصير الشباب وعامة المسلمين

agzakhangy said...

أتفق معك
لكن هناك نقطة
وهي
من أين نبدأ الحل؟؟
مهما أخذنا بالأسباب بلا عبادة وتوكل فسنفشل
وإذا تواكلنا كانت النتيجة كذلك
لكن الواقع الحالي يتحدث وبصراحة عن حرص على الأخذ بالأسباب وخاصة الإدارية والتأهيلية وضعف في العبادات
والصلوات وتراجع في صلاة الفجر
ولذلك تجد الكثير من التركيز على العبادات
لا يختلف أحد على وجوب الأخذ بالأسباب وإثم تركها كسلا وتواكلا
لكن أعتقد أنه لا يختلف أحد في أن تراجع نسب صلاة الفجر مصيبة كبرى تعصف بالشباب وتهدد مستقبل الجماعة كلها بالخطر الداهم
أين الأساس في علاقتنا بالله؟
أرى أن البداية من تصحيح عبادتنا وصلتنا بالله وفهمنا لديننا فهما صحيحا ثم الأخذ بالأسباب والتوكل على الله

Anonymous said...

السلام عليكم
موضوعك رائع وان كان لدي بعض التحفظات على نقط صغيرة به

ولدي طلب
لو تتحفنا برأيك الحر ونقدك المميز حول جدوى فكرة الجروب وامكانية تفعيلها
http://www.facebook.com/group.php?gid=55220272030
من حيث الهجوم خير وسيلة للبقاء
رفع سقف المطالب الجماهيرية
علو الايجابية لدى الشعوب وارتفاع الاهداف
نبذ فكرة الانهازمية والسلبية والسعي نحو التوحد

nura said...

أرجو أن يتسع صدركم للرأي الآخر وأن تنشروا هذا الرأي

يلجأ الأستاذ أحمد مفرح في مقاله
إلى مغالطة صارخة في تحليل قيمة الصلاة وأسباب فرضها على المسلم ليقصرها على الجانب الروحي واستجداء العطف والرحمة والمدد من الخالق سبحانه وتعالى وهذا إغفال غريب لأهداف الصلاة والصلاة الوسطى تحديداً ، أي صلاة الفجر . ومن فمك أدينك كما يقول المثل . فمن قال إن غاية الصلوات الخمسة تقتصر على الاتصال بالخالق والتمتع برحمته ونيل مساندته ؟
وهذا المنطق في البحث مغلوط بشقيه الروحي والعملي ، وإليكم التفنيد :
أولاً ، الجانب الروحي
لم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وأحاديثه القدسية ( سواء اتفقنا على أصلها أم لم نتفق فالغالبية العظمى من المسلمين الملتزمين بدينهم تعترف بها ) إن رحمته تقتصر على المسلمين الملتزمين أو المصلين بل يقول الله في حديثه القدسي: " إنه إذا رفع العبد يديه إلى السماء وهو عاصٍ فيقول: يا رب، فتحجب الملائكة صوته، فيكررها يا رب، فتحجب الملائكة صوته، فيكررها يا رب، فتحجب الملائكة صوته، فيكررها في الرابعة فيقول الله عز وجل: إلى متى تحجبون صوت عبدي عني؟ لبيك عبدي، لبيك عبدي ، لبيك عبدي ، لبيك عبدي“
والأمثلة كثيرة على عدم اقتصار استجابة الخالق لدعاء المصلين أو الملتزمين بالعبادات وحدهم دون غيرهم .

ثانياً ، الجانب العملي

أزعم أن الغاية الأولى للصلاة هي بث روح الانضباط في الصفوف وروح المثابرة والالتزام وبلوغ التواصل الروحي يأتي لاحقاً والدليل هو أن عدم شعور المسلم بهذا الخشوع والتواصل الروحي في الصلاة وعدم استجابة الله لدعائه لا تسقط هذا الفرض عنه من الناحية الشرعية والفقهية . بل إن المجاهد الذي يشرف على الشهادة والذي يواجه العدو وجهاً لوجه مطالب بأداء " صلاة الخوف " التي وردت في قوله تعالى : ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ) النساء/102 .
فهل أكرم من المجاهد منزلة عند رب العالمين ؟ وهل أقرب منه التصاقاً بمدد الله وعونه ؟ وهل هو بحاجة إلى الصلاة بهدف الخشوع الروحي وطلب العون وهو يواجه العدو بالسيف؟ أزعم أن الجواب هو بلا . فغاية هذا التأكيد الراسخ على الصلاة في الإسلام تشبه التأكيد على عقيدة الانضباط العسكري في الجيوش والالتزام بأمر قادتها دون نقاش حفاظاً على التماسك وترسيخ الصفوف والانضباط ، بل إن صلاة المحاربين أمام أعدائهم هي بمثابة حرب نفسية تذهل العدو من شدة صلابة هؤلاء المحاربين وتمسكهم بعقيدتهم وانعدام الخوف في نفوسهم .

إن صلاة الفجر هي بلا شك أشق صلاة على النفس البشرية وأعصاها على الالتزام فإذا تمكن المسلم الملتزم بصلاة الفجر من الانتصار في الجهاد الأول أي جهاد النفس وقهر تخاذلها وخلودها إلى النوم ودفء السرير فإن عزيمته وإقباله على مقارعة العدو وجهاده الثاني يصبح تحصيل حاصل وأقرب منالاً وأسهل بلوغاً . وما تذليل النفس المستكينة إلى راحة الفراش بإجبارها على ترك النوم لأداء صلاة الفجر سوى تمهيد لتذليل النفس المستكينة إلى غلبة العدو وحملها على الانتصار. فالصلاة هي الوسيلة التي أوجدها الله ليمكننا من التغلب على الاستكانة والكسل والخنوع واستطابة رغد العيش ليعلمنا درساً في التغلب على الاستكانة لبطش العدو وحلاوة الخنوع الآنية لمن لا عزة في نفسه. وينطبق ترويض النفس هذا لنيل الفلاح في الدنيا ( بشكل عملي وليس روحي فقط ) ونيل الفلاح في الآخرة على الغرض من فريضة الصيام التي تعين على قهر الشهوات والابتعاد عن الملذات لتتحرر الروح من قيود المتع البائدة فيسهل عليها الانتصار على العدو المتعلق بهذه المتع والذي يرى فيها وفي الرفاه والحياة غايته القصوى وأذكر أن أهل غزة ذكروا روايات عن عرضهم الطعام والشراب على مقاتلي حماس (وغيرها) خلال الحرب الأخيرة في قطاع غزة فرد المقاتلون بأدب بعد شكر المواطنين بأنهم صائمون . وهذا هو سر تفوق المجاهد المسلم المصلي الصائم المؤمن بالشهادة على عدوه المدجج بالسلاح الذي يعبد المادة فتكبله هذه العبودية عن التغلب على الروح التي خلقها الله بالفطرة لتكون حرة طليقة وأهداها النجدين ، هذه الروح التي تدرك أن طاعة الخالق وعبادته ما هي إلا وسيلة لتحرره وليست استجداءً لعطف الله . أما تركيز الفقهاء وبعض النصوص الشرعية على نصرة الخالق لمن يعبده حق عبادته فليست سوى تبسيطاً للغاية الأساسية من العبادات كي يفهمها الجميع . فالأم التي تشترط على ابنها كتابة واجبه كي ينال قطعة من الحلوى ليست معنية بالواجب بحد ذاته ولا ترى في قطعة الحلوى أسمى الغايات التي يستحق ابنها نيلها ( وإلا فإن بوسعها منحه هذه الحلوى التي في يدها من الأساس دون جدل ) بل هي معنية بنتائج التزام ابنها بهذا الواجب على مسيرته العلمية وفلاحه وبلوغه مستقبلاً أفضل . والطفل لا يدرك مغزى إصرار أمه على هذا الواجب ولا يفهم ما هو سر اهتمامها به وتركيزها عليه ويعتبره عبئاً وقمعاً واضطهادا ًلحريته إلى أن يبلغ أشده ويحقق المستقبل الذي كانت تنشده أمه له فيدرك غاياتها الأساسية .

كما أن التأكيد على أهمية الصلاة في المساجد ( أي صلاة الجماعة ) وصلاة الجمعة ليس سوى تأكيداً على مفهوم " الاجتماع الحزبي " بالمعني السياسي الذي يعتبر ضرورة حتمية لوضع خطة عملية مشتركة والتأكيد على الانضباط والالتزام بمبادئ هذا النهج خاصة في دول قوانين الطوارئ التي يـُحرّم الاجتماع فيها في كل مكان آخر بل إنه طال المساجد في كثير من الأقطار العربية والإسلامية . وما الحرب الشعواء على خطب الجمعة وصلاة الجماعة في معظم الأقطار العربية والإسلامية إلا إيقان لخطورتها على المشروع المستكين الخانع أو العميل المغرض فكيف يوقن العدو بنجاعة الصلاة وصلاة الجماعة وصلاة الفجر في محاربة المشروع المعادي لأمتنا بينما يغفل الصديق عنه ؟ وأذكر أنه لا يحق للمسلم في تونس أن يصلي سوى في المسجد الأقرب إلى بيته ويتوجب عليه استصدار بطاقة مصلي عليها عنوانه واسم الجامع الذي يسمح له بالصلاة فيه .

وأسأل الكاتب أحمد مفرح عن سر النجاح المهيب والنصر المؤزر الذي تحقق لكل من المقاومتين الإسلاميتين في لبنان وفلسطين ؟ بوسع كثير من المسلمين الشيعة والسنة أن يزعموا أن النصر جاء من عند الله فحسب لكن هذا ليس منطقياً تماماً فالشيعة والسنة ( في غالبيتهم ) مختلفون في بعض العقائد ( ولاية الفقيه على سبيل المثال ) ويكفر بعضهما الآخر أحيانا ً فكيف نصر الله كليهما وأحدهما كافر بنظر الآخر؟ لعل الجواب الروحي على هذا السؤال هو أن النصر جاء دليلاً على عدم خروج أي منهما عن الملة . أما الجواب العملي فهو بلوغهما أسمى درجات قهر النفس عبر الاستكانة إلى أوامر الخالق ليؤول الانتصار في الجهاد الأول ( جهاد النفس ) والارتهان إلى طاعة الخالق إلى انتصار في الجهاد الثاني وانعتاق عن طاعة المخلوق ( الأمريكي والصهيوني والعميل على سبيل المثال ) .

وإذا كان التزام الأخ أحمد مفرح بالصلوات الخمس قد أعاقه عن نيل التفوق العلمي فإن هذا الالتزام لم يعق ـ بل لعله أعان ـ غيره على تحقيق هذا التفوق من أمثال الطبيب الشهيد عبد العزيز الرنتيسي والدكتور الشهيد سعيد صيام والمهندس الشهيد يحيى عياش الذين أثبتوا بالبرهان العلمي والعملي القاطع أن صلاة الفجر حل ٌ وانحلال من عبودية العدو والاستكانة لقوته المكبلة بحب الدنيا.

ahmed mefrh said...

الرد على الرد
احمد مفرح

كنت اعلم منذ الوهلة الأولى لكتابتي هذا المقال أن هناك من الآراء من يختلف معي في النظرة ، و إن كنت توقعت أن الاختلاف في النظرة سيكون فى الشكل و ليس المضمون و هو ما تحقق فعلا بما أرسلته إلى الاستاذه nura عبر الايميل و الذي نشرته على المدونة ، لان الخلاف في المضمون سيلقى صاحبه إلى التحدث عن جدوى الفرائض و هل لها قيمه أم لا و هو من وجهه نظري سيدخل صاحبه إلى إشكالات في العقيدة لسنا بصدد التحدث فيها .

1- تحدثه اختنا الفاضلة في ردها على أهميه الصلاة و ذكرتنا بفضلها و أهميتها و فنده لنا رأيها على جانبين الأول الروحي والأخر العملي أنا معها في كل ما قالته بل أكثر مما تقول لانى أؤمن به إيمانا لا يتزعزع و يقينا لا يشك فيه ليس من أخلاقياتنا كرجال للدعوة و منتمين للإخوان المسلمين أن نتحدث عن الصلاة و نشكك في أهميتها مثلنا مثل إخواننا الذين يفصلون العبادة عن الواقع العملي في الأرض و يحصرونها في المسجد و حسب .

و هذا ما كنت أخشى أن يفهم من مقالي و أن يأخذ منه و يقتطع من عبارات و يبنى على هذا الاقتطاع، فأنا لم أتدخل من قريب أو بعيد في تحليل قيمه الصلاة كما ذكرت اختنا في ردها و أسباب فرضها على المسلم بل و لم أتدخل في أهداف الصلاة فكل ما ذكرتنا به اختنا الفاضلة من البديهيات لاى مسلم لذا فما تم في نقدكم الكريم على المقال من أبتناء غير صحيح و أخذ بالجزئيات و ترك الكليات .

2- ما أردت أن أناقشه اختنا هو في عجالة أن مواجهه الأزمات التي تنهال على امتنا لا يواجه بالاكتفاء بالصلاة و حسب و الدعاء و حسب "و إن أخذت صلاه الفجر كمثال و ليس كغاية لان الفجر مثلها مثل باقي الفرائض من الصلاة " لان بمثل هذا المنطق هو دعوه ضمنيه إلى تغيير سنن الله في الأرض و إهدار منكور للأسباب يروج لقيم التواكل و البطالة و القعود و هو ما أصاب العقل المتدين في كثير من الأحوال لأنه كما قلت في المقال هناك الكثير من الإخوة المتدينين في كثير من الأحيان" يحلوا لهم أن يقيموا جدارا عازلا عن الواقع الذي يعيشون فيه و متطلبات زواله من إيمان و عمل صالح ، فهم يتعاملون مع "الأول" الإيمان بالله و التعبد إليه سبحانه بالصلوات و القيام و الدعاء و يحسبون ان هذا يعطيهم الحق في أجازه مفتوحة من "الثاني" العمل و التكليف و الالتزام ظانين أن بصلاة الفجر و الدعاء فحسب ستنزل الملائكة من السماء و تتدخل القوى الغيبية الخارقة لصالحهم في كل الحالات و هذا فهم خطر و شائع و بالتأكيد تتفقين معى على ذلك" .

3- أجاوبك اختنا و أقول أن سر نجاح إخواننا في فلسطين و لبنان هو لأنهم جمعوا بين الإيمان و العمل تعبدوا لله في المساجد و كانت هماتهم ساجدة له أيضا على ارض المعارك بما استطاعوا أن يعدوا من عده ناصبين أمام أعينهم قوله تعالى " و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة " فعبدوا الله و بذلوا ما استطاعوا من عمل و توكلوا عليه فأيدهم سبحانه و تعالى بنصر من عنده و كما قال الأستاذ احمد خفاجي فى تعليقه على المقال أن الله سبحانه وتعالي لم يقطع علي نفسه نصرتنا إذا أدينا الصلاة ولكنه وعدنا بجزائها في الأخره وقد ترك الأمور لترتبها سننه الكونية بمشيئته وإرادته
لقد هُزم المسلمون في أُحد وكانو يصلون الفجر ومع ذلك ندعو أنفسنا للتمسك بصراطه المستقيم وأداء العبادة لله سبحانه وتعالي ثم التماس أسباب القوه والنصر والتي أشير إلي بعض منها "على حد قوله "
1- رفع المظالم بيننا وإطلاق الحريات
2-العلم وامتلاك اسراره
3- العمل وامتلاك أدواته

4- و أخيرا اختنا الكريمة تعليقكم على ما ذكرته من مثال فيه دلاله على فهمه خطأ لانى لم اجعل الصلاة سببا في رسوبي في المادة الدراسية كما ذكرت و لكن لانى لم أقم بالمذاكرة و ليس اهتمامي بالصلاة هو سبب رسوبي كما حدثني استاذنى و معلمي منذ صغرى و كما اعتقدتى اختنا .

جزاكم الله خيرا و بارك الله فيكم اختنا nura على تذكرتكم لنا و نصحكم

أخوكم/ احمد مفرح

الديب said...

السلام عليكم اخي ..

جزاك الله خيرا
..
اتفق معك بشكل كبير
..

Anonymous said...

السلام عليكم
والله انا حزنت كثيرا للكلام ده وتذكرت بالظبط اللى بيتكلمو عن الاسلام فى الغرب ويذكرو بن لادن والظواهرى وكأن ده هو النموذج الاسلامى
انت ذكرت فى مقالك اللى بيدعو لصلاة الفجر وبس وعاوزين يعيشو دراويش مع انه الواقع مختلف تماما فمع اهمية الصلاه فى حد ذاتها وخصوصا الفجر لانها بتفصل غالبا بين شخص عنده ارادة الطاعه والتغلب على شهوات النفس فى سبيل طاعة الامر الالهى وحتى الرسول الكريم قال انها بتفرق بين المؤمن والمنافق
انت حتى لو نظرتها بالنظره الدنيويه العلمانيه البحته اللى واضح انك بتحب تنظر للامور بيها هتلاقى انه ده اكتر واحد قادر يقاوم ويدافع لانه قاوم شهوة نفسه وقاوم النوم والسرير وقام يصلى عشان يفدى نفسه من النار وبالتالى هو قادر فى الدنيا انه يترك شهوة المنصب والكرسى والاغراءات ويدافع عن قضايل بلده ودينه
مش عارف ليه اختفت من بينا الوسطيه وبقينا اما يمين واما شمال يعنى اما واحد يتكلم فى الدين وينعزل عن الدنيا واما واحد يمسك فى الدنيا ويخرج الدين من حساباته مع ان نبينا الكريم عمره ما انتصر باسباب الدنيا بس ولا عمره اغفل حسابات العقل والمنطق
ليه ما ندعوش لصلاة الفجر والتمسك بكل قيم الدين اللى هو بيدفعنا دفعا للتقدم فى الحياه ولنا فى التاريخ امثله كتير
ثانيا موضوع استطلاع الراى فهو مش كان عن الشعب المتدين كان عن اهمية الدين فى حياة الناس وانت فعلا لو سالت اى حد فى الشارع هيقول لك فعلا الدين مهم جدا فى حياته بس ياترى هو بيعمل ايه من الدين ده ومقدار معرفته بيه ايه؟؟؟؟

وياريتك تقول لنا انت ايه هدفك بوضوح من المقاله يعنى نبطل نصلى الفجر ولا نعرف ان ده مش الطريق اللى المفروض نمشى فيه ونعتمد بس على الاسباب الدنيويه ولا نلقى بمزيد من الاحباط على انفسنا زى ما انا شايف من رد فعل الناس
وحاجه مهمه عاوزك تاخد بالك منها اننا مش بنحارب عشان الفروسيه النبيله اللى بتقراها فى الروايات ولا عن قيمة الحق المجرده ولا عن اى من المعانى النبيله فى حد ذاتها وفقط
احنا بندافع عن ديننا وبنرضى ربنا وبنؤدى واجبنا اللى ربنا فرضه علينا ولو عملنا ده هنحس فعلا بقيمة الفروسيه والجمال وكل المعانى النبيله بس على مراد الله وبطعم اجمل واحلى بمراحل
السلام عليكم

ahmed mefrh said...

السلام عليكم
الكل يغضب منى و يراسلنى بالكثير من الرسائل التى فيها الحزن و الاسى على ما قلت و كأنى قد ارتكبت جرما او قتلت نفسا ، نعم انا عند ما قلت و عند ما كتبت ولا اعتقد بأن هذا الموضوع فيه تجنى على الصلاه او الدعاء او العبادات إنما من يقتل الفجر حقا هو المتكاسل عن دعوته و دينه نعم يغالب النوم حتى يقوم للصلاه و لا يغالب الفساد و الفسده فى حياته و دنياه يستطيع الخروج من بيته لصلاه الفجر ولا يستطيع الخروج و يلزم البيت عند نداءات الجهاد بالمال او النفس او الوقت فهل هذه هى النظره التى تريحكم ؟؟؟؟