يا مصرى ليه

Wednesday, February 18, 2009

رد على مقال " صلاه الفجر ليست حلا "

السلام عليكم و رحمه الله  و بركاته

هذا رد على المقال الذى كتبته ارسلته الى الاستاذه nura عبر البريد الالكترونى و كان من الواجب نشره و حق الرد مكفول .

 

أرجو أن يتسع صدركم للرأي الآخر وأن تنشروا هذا الرأي

 

يلجأ الأستاذ أحمد مفرح في مقاله

إلى مغالطة صارخة في تحليل قيمة الصلاة وأسباب فرضها على المسلم ليقصرها على الجانب الروحي واستجداء العطف والرحمة والمدد من الخالق سبحانه وتعالى وهذا إغفال غريب لأهداف الصلاة والصلاة الوسطى تحديداً ، أي صلاة الفجر . ومن فمك أدينك كما يقول المثل . فمن قال إن غاية الصلوات الخمسة تقتصر على الاتصال بالخالق والتمتع برحمته ونيل مساندته ؟

وهذا المنطق في البحث مغلوط بشقيه الروحي والعملي ، وإليكم التفنيد :

أولاً ، الجانب الروحي

لم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وأحاديثه القدسية ( سواء اتفقنا على أصلها أم لم نتفق فالغالبية العظمى من المسلمين الملتزمين بدينهم تعترف بها ) إن رحمته تقتصر على المسلمين الملتزمين أو المصلين بل يقول الله في حديثه القدسي: " إنه إذا رفع العبد يديه إلى السماء وهو عاصٍ فيقول: يا رب، فتحجب الملائكة صوته، فيكررها يا رب، فتحجب الملائكة صوته، فيكررها يا رب، فتحجب الملائكة صوته، فيكررها في الرابعة فيقول الله عز وجل: إلى متى تحجبون صوت عبدي عني؟ لبيك عبدي، لبيك عبدي ، لبيك عبدي ، لبيك عبدي“

والأمثلة كثيرة على عدم اقتصار استجابة الخالق لدعاء المصلين أو الملتزمين بالعبادات وحدهم دون غيرهم .

 

ثانياً ، الجانب العملي

 

أزعم أن الغاية الأولى للصلاة هي بث روح الانضباط في الصفوف وروح المثابرة والالتزام وبلوغ التواصل الروحي يأتي لاحقاً والدليل هو أن عدم شعور المسلم بهذا الخشوع والتواصل الروحي في الصلاة وعدم استجابة الله لدعائه لا تسقط هذا الفرض عنه من الناحية الشرعية والفقهية . بل إن المجاهد الذي يشرف على الشهادة والذي يواجه العدو وجهاً لوجه مطالب بأداء " صلاة الخوف " التي وردت في قوله تعالى : ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ) النساء/102 .

 

فهل أكرم من المجاهد منزلة عند رب العالمين ؟ وهل أقرب منه التصاقاً بمدد الله وعونه ؟ وهل هو بحاجة إلى الصلاة بهدف الخشوع الروحي وطلب العون وهو يواجه العدو بالسيف؟ أزعم أن الجواب هو بلا . فغاية هذا التأكيد الراسخ على الصلاة في الإسلام تشبه التأكيد على عقيدة الانضباط العسكري في الجيوش والالتزام بأمر قادتها دون نقاش حفاظاً على التماسك وترسيخ الصفوف والانضباط ، بل إن صلاة المحاربين أمام أعدائهم هي بمثابة حرب نفسية تذهل العدو من شدة صلابة هؤلاء المحاربين وتمسكهم بعقيدتهم وانعدام الخوف في نفوسهم .

 

إن صلاة الفجر هي بلا شك أشق صلاة على النفس البشرية وأعصاها على الالتزام فإذا تمكن المسلم الملتزم بصلاة الفجر من الانتصار في الجهاد الأول أي جهاد النفس وقهر تخاذلها وخلودها إلى النوم ودفء السرير فإن عزيمته وإقباله على مقارعة العدو وجهاده الثاني يصبح تحصيل حاصل وأقرب منالاً وأسهل بلوغاً . وما تذليل النفس المستكينة إلى راحة الفراش بإجبارها على ترك النوم لأداء صلاة الفجر سوى تمهيد لتذليل النفس المستكينة إلى غلبة العدو وحملها على الانتصار.

 

فالصلاة هي الوسيلة التي أوجدها الله ليمكننا من التغلب على الاستكانة والكسل والخنوع واستطابة رغد العيش ليعلمنا درساً في التغلب على الاستكانة لبطش العدو وحلاوة الخنوع الآنية لمن لا عزة في نفسه. وينطبق ترويض النفس هذا لنيل الفلاح في الدنيا ( بشكل عملي وليس روحي فقط ) ونيل الفلاح في الآخرة على الغرض من فريضة الصيام التي تعين على قهر الشهوات والابتعاد عن الملذات لتتحرر الروح من قيود المتع البائدة فيسهل عليها الانتصار على العدو المتعلق بهذه المتع والذي يرى فيها وفي الرفاه والحياة غايته القصوى وأذكر أن أهل غزة ذكروا روايات عن عرضهم الطعام والشراب على مقاتلي حماس (وغيرها) خلال الحرب الأخيرة في قطاع غزة فرد المقاتلون بأدب بعد شكر المواطنين بأنهم صائمون . وهذا هو سر تفوق المجاهد المسلم المصلي الصائم المؤمن بالشهادة على عدوه المدجج بالسلاح الذي يعبد المادة فتكبله هذه العبودية عن التغلب على الروح التي خلقها الله بالفطرة لتكون حرة طليقة وأهداها النجدين ، هذه الروح التي تدرك أن طاعة الخالق وعبادته ما هي إلا وسيلة لتحرره وليست استجداءً لعطف الله . أما تركيز الفقهاء وبعض النصوص الشرعية على نصرة الخالق لمن يعبده حق عبادته فليست سوى تبسيطاً للغاية الأساسية من العبادات كي يفهمها الجميع .

 

فالأم التي تشترط على ابنها كتابة واجبه كي ينال قطعة من الحلوى ليست معنية بالواجب بحد ذاته ولا ترى في قطعة الحلوى أسمى الغايات التي يستحق ابنها نيلها ( وإلا فإن بوسعها منحه هذه الحلوى التي في يدها من الأساس دون جدل ) بل هي معنية بنتائج التزام ابنها بهذا الواجب على مسيرته العلمية وفلاحه وبلوغه مستقبلاً أفضل . والطفل لا يدرك مغزى إصرار أمه على هذا الواجب ولا يفهم ما هو سر اهتمامها به وتركيزها عليه ويعتبره عبئاً وقمعاً واضطهادا ًلحريته إلى أن يبلغ أشده ويحقق المستقبل الذي كانت تنشده أمه له فيدرك غاياتها الأساسية .

 

كما أن التأكيد على أهمية الصلاة في المساجد ( أي صلاة الجماعة ) وصلاة الجمعة ليس سوى تأكيداً على مفهوم " الاجتماع الحزبي " بالمعني السياسي الذي يعتبر ضرورة حتمية لوضع خطة عملية مشتركة والتأكيد على الانضباط والالتزام بمبادئ هذا النهج خاصة في دول قوانين الطوارئ التي يـُحرّم الاجتماع فيها في كل مكان آخر بل إنه طال المساجد في كثير من الأقطار العربية والإسلامية . وما الحرب الشعواء على خطب الجمعة وصلاة الجماعة في معظم الأقطار العربية والإسلامية إلا إيقان لخطورتها على المشروع المستكين الخانع أو العميل المغرض فكيف يوقن العدو بنجاعة الصلاة وصلاة الجماعة وصلاة الفجر في محاربة المشروع المعادي لأمتنا بينما يغفل الصديق عنه ؟ وأذكر أنه لا يحق للمسلم في تونس أن يصلي سوى في المسجد الأقرب إلى بيته ويتوجب عليه استصدار بطاقة مصلي عليها عنوانه واسم الجامع الذي يسمح له بالصلاة فيه .

 

وأسأل الكاتب أحمد مفرح عن سر النجاح المهيب والنصر المؤزر الذي تحقق لكل من المقاومتين الإسلاميتين في لبنان وفلسطين ؟ بوسع كثير من المسلمين الشيعة والسنة أن يزعموا أن النصر جاء من عند الله فحسب لكن هذا ليس منطقياً تماماً فالشيعة والسنة ( في غالبيتهم ) مختلفون في بعض العقائد ( ولاية الفقيه على سبيل المثال ) ويكفر بعضهما الآخر أحيانا ً فكيف نصر الله كليهما وأحدهما كافر بنظر الآخر؟ لعل الجواب الروحي على هذا السؤال هو أن النصر جاء دليلاً على عدم خروج أي منهما عن الملة . أما الجواب العملي فهو بلوغهما أسمى درجات قهر النفس عبر الاستكانة إلى أوامر الخالق ليؤول الانتصار في الجهاد الأول ( جهاد النفس ) والارتهان إلى طاعة الخالق إلى انتصار في الجهاد الثاني وانعتاق عن طاعة المخلوق ( الأمريكي والصهيوني والعميل على سبيل المثال ) .

 

وإذا كان التزام الأخ أحمد مفرح بالصلوات الخمس قد أعاقه عن نيل التفوق العلمي فإن هذا الالتزام لم يعق ـ بل لعله أعان ـ غيره على تحقيق هذا التفوق من أمثال الطبيب الشهيد عبد العزيز الرنتيسي والدكتور الشهيد سعيد صيام والمهندس الشهيد يحيى عياش الذين أثبتوا بالبرهان العلمي والعملي القاطع أن صلاة الفجر حل ٌ وانحلال من عبودية العدو والاستكانة لقوته المكبلة بحب الدنيا.

Blogged with the Flock Browser

1 comment:

راجى said...

اعتقد انه لا تعارض بين المقال والرد عليه