يا مصرى ليه

Tuesday, April 22, 2008

المقال الاسبوعى

يوم الميلاد...و المخاض (1)

أضيئوا الشموع

بقلم ابو مفراح

الرابع من مايو ..يوم الميلاد..... و المخاض

أضيئوا الشموع لمن بدا في عمر الثمانين يخطو خطواته الأولى و لسان حاله يقول " اننى ما زلت قويا و اننى رغم العمر المديد الطويل الذي أعيشه ما زالت لي كلمه و ما زالت لي القوه و الرهبة و السلطان و يدي ما زالت محكمه القبضة على مقاليد الحكم في تلك البلد .

يمنى نفسه بتلك الكلمات و يستعد عمره لمده جديدة من الحكم و العمل على التمكين في إذلال هذا الشعب وتركيعه .

و احتفلوا معه و اجلسوا و شاهدوا شريط الذكريات

شريط طويل مداه أكثر من ستة و عشرون عاما تغيرت فيها الملامح و الوجوة و الالسنه و المتحدثين انقلبت بلاد و تعددت أخرى و صعدت و هبطت دول و أمم و المشهد المصري منذ اعتلاء هذا النظام الحاكم بدا من الجمود و التحجر حتى تكسرت فوقه تغيرات الزمن و تقلباته ، و بدا بان المشهد المصري في تراجع مستمر و انحدار و بعد عن التقدم و التحضر و التصاقا بالتخلف و الجهل و الاميه .

شريط طويل كان فيه النظام هو الأمر و الناهي والحكم و الخصم و الجلاد و الملاك و المحقق و السجان بيده كل مقاليد الأمور و تحت طوعه كل خيوط الحكم و الاداره تأتيه خاضعة خانعة مطيعة لا يستطيع اى ما كان أن يقف أمام رغباته و لا أن يتمنى بخلاف أمانيه فهو الحكيم الحكم و بتوجهاته تتم الصالحات و بأوامره تزداد البلاد رفعه و شأن .

شريط طويل من الذل و القتل و سفك الدماء ، التعذيب سمته الاساسيه و القهر شعاره الدائم و التنكيل بالشعب و الإمعان في فقره و انحداره و إبعاده عن الشعور بالانسانيه و الكرامة هي خططه الخمسيه ، تاه في زمن حكمه معنى الانسانيه و نسيت في ظله مفردات الكرامة و تجرع المصري كأس الخوف و الجوع و الفقر و الاميه و التخلف و التشرذم و التعصب و كتبت في عهده قصص أكلى لحوم البشر من رجالات امن الدولة و ضباط الشرطة و المباحث التي تقشر لها الأبدان، ويشيب من هولها شعر الجنين .

لم يشهد عصر من العصور القديمة أو الحديثة فسادا كما حدث في عهد هذا النظام ، وكانت كل جرائم النهب والهبر وسرقة أموال الشعب وشركات الاحتيال وتوظيف الأموال واقتراض مئات الملايين من ثروات الوطن تجري تحت سمع وبصر الحاكم العسكريو نظامه الفاسد , و تقدمت كتيبة من الأفاقين والمنافقين والجبناء ومعدومي الضمير وفاقدي الكرامة يزينون حالة البؤس في الوطن المسكين، ويلمعون فشله، ويعرضون على الشعب بضاعة فاسدة على أنها منجزات ومكتسبات، ويساهمون في استمرار صناعة العبودية التي تمكنت, للأسف الشديد، من الوطن كله، من ثغره إلى حلايبه.

مئات .. آلاف من حالات الانتهاك الجنسي، والتعذيب الجسدي، وحرق الأطراف، وإدخال أسلاك كهربية في مواضع العفة من الرجال والتحرش بفتيات مصر العفيفات،. الآلاف المظلومين والمعذبين في الأرض, الذين انتهكت قوانين الطواريء حرياتهم، واغتصب ضباط الشرطة أبناءهم وصرخوا من الأوجاع والآلام التي لا يحتملها بشر من هو ما حدث بهم وما يحدث في سلخانات الشرطه و مقراتها .

ليضيئوا له الشموع الثلاثة ملايين من ساكنى العشش الصفيح و النائمين في المقابر و أطفال الشوارع المنتهكة شرفهم و أجسادهم الباحثين عن الفتات من الطعام مع القطط الصالة و الكلاب لا يجدون كسره الخبر جافه أو خرقه الكساء باليه .

ليضيء الشموع الثلاثين ألف معتقل في السجون و المعتقلات و ربع مليون من أفراد أسرهم الغارقين في الألم و البكاء و الحسرة على شباب غيبوا و حبسوا بالا ذنب أو جريرة ، على علماء كان مكانهم الطبيعي فوق منصات التتويج فأصبحوا فوق فلنكات التعذيب و السجون ، على رجال أعمال أدوا حقهم تجاه وطنهم بشرف و أمانه و لم يتربحوا بالغش و التدليس و التزوير و لم يسرقوا من أموال البنوك أو يستبيحوا أموال هذا الشعب.

ليضيء الشموع العشرة ملايين عاطل من خيره شباب هذا الوطن ، التائهين في الطرقات و على النواصي و الكفيهات الذين لا يجدون ما يستطيعون به أن يفكروا في مستقبلهم و ما له و حاضرهم و ما فيه بل و العشرون مليون موظف و عوائلهم الذين اكتووا من لهيب الأسعار و غلاء المعيشة و المتطلبات الاساسيه التي لا يستطيعون توفيرها المتطلعين إلى مستقبل مظلم .

لنضيء الشموع لديمقراطية بدأت منذ الوهلة الأولى لا تعرف معنى للديمقراطية ولا تعرف أين تصل إليها و متى تتبعها و من أين أتت و إلى أين تتجه ، ديمقراطية النصابين و المزورين و المزيفين ، ديمقراطية أحكام القضاء المنتهكة و بطاقات الانتخاب المسودة و الصناديق "المبرشمه " و حزب وطني فاشل فاقد لكل معنى من معاني الديمقراطية و كل شأن من شئون الجماهيرية مارس السياسة من أوسخ الأبواب و أحقر الطرق و أضيق الحدود و فعل فيها كل أفاعيل الشواذ و تلفيقات النصابين و أقول المحرضين و الأفاقين .

لنضيء الشموع لعهد المبيدات المسرطنه و المياه الملوثة و انفلوانزا الطيور و الفشل الكلوي و السرطان و كل أنواع الأمراض المستعصية، عهد القتال على كسره الخبر و طوابير ه و مقتل الأبرياء طمعا في اكتسابه و غلاء الأسعار التي فاقت كل حد ومنطق و ضعف الأجور التي زادت الاعباءثقلا فوق ثقل و هما فوق هم .

ليضيء الشموع العاملين في المؤسسات الاداريه للدولة الغارقة في البريوقراطيه و الازدواجية و الفساد من أخمص قدميها حتى شعر رأسها ، التي لا يتحرك فيها المواطنون خطوه إلا إذا قدم رشوه بعد رشوه و نال من المحسوبية و التوصية ما يستطيع به أن يفتح الأبواب المغلقة ، و حدث عن التخلف ولا حرج و البلادة في التعامل و الروتين القاتل و الشلل الادارى و المالي و الجهل بكل منطق العمل الحديث.

ليضيء الشموع خيرت الشاطر و حسن مالك و إخوانهم و ايمن نور و رفاقه و إسراء عبد الفتاح و كريم البحيرى و محمد الشرقاوى و ضياء الصاوي و كل شباب و شابات" المدونين" و كل سجين رأى و فكر و اتجاه القابعين خلف سجون هذا النظام المستبد ، الكارهين لكل فعل من أفعاله السياسية المقيتة المطالبين بالتغير العادل الشامل حتى تزول عن جسد هذا الوطن الروح الخبيثة و حتى يخرج النور من جديد و يبسط شعاعه على ربوعها الطاهرة.

لابد جميعا أن نحتفل بمن خرجت على يديه روح هذا الشعب و من ضيق على مقدراته و مكتسباته و من أنهى دوره الخارجي و الاقليمى و من انحاز إلى أعداءه و ترك أشقاءه ، احتفالا يليق بعظمته و هيبته .

لابد للمصريين جميعا في الرابع من مايو أن يضيئوا شمعه مصر ، و أن يحترقوا جميعا من اجل أن تعود إلى حريتها بعد أكثر من ستة و عشرون عاما من الرق و العبودية ، و أن يتغاضوا عن كل رأى مختلف و اتجاه مغاير ، فليجمعنا حب مصر و نيلها و أهلها و ناسها الطيبين و أرضها الخصبة و تراثها الحاضن للتاريخ، فلتضيء شموع الأمل في التغيير و لتنطفىء شموع العهد الأسود .

ابو مفراح

22/4/2008

4 comments:

عمر المصرى said...

السلام عليكم
تحياتى اخ ابو مفراح
لن اتحدث عن طرحك الجميل فهى كما تعودنا منك هذا الطرح الرائع
وانا بودى نشعل النار ونذهب ونحرر مصر منه كما فعل الفلاحون فى فيلم شئ من الخوف لانه باطل باطل باطل
أتمنى ذلك
جزاكم الله خيرا

امام الجيل said...

كل سنة وهو طيب
واحنا لا

:(

المنسى said...

إن شاء الله يبقى يوم أحين من إللى قبله
أقصد 6 إبريل
http://www.elmancy2000.blogspot.com
عاجل وضرورى لكل المدونين

الـــصـــــارم said...

اتفضلوا بزيارتى
http://alsarem.blogspot.com
وقولولى رايكم
تحياتى للزوار